( الثلاثاء 29/03/1428هـ ) 17/ أبريل/2007  العدد : 2130  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • برلمان الناس
    • أحداث ومتابعات
    • أسماء
    • المجتمع المدنى
    • قضية اليوم
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
    • أسواق وبورصات
    • هموم المستهلك
  • سيـاسة
    • الاشقاء العرب
  • أفاق ثقافية
    • أدب ونقد
    • دنيا الفنون
    • طب وعلوم
  • عكاظ الرياضية
    • الحوار الرياضي
    • الرياضة النسائية
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. ابتسام حلواني
موقف مُـحيّـر
أكلف طالباتي في جميع المواد التي أدرسها عادة بالتدريب التطوعي في أية جهة خيرية نسائية، وأخصص لذلك عشر درجات لكل طالبة من درجات المادة الواحدة، حيث تملك الطالبة الحرية الكاملة في اختيار المكان والزمان اللذين يتفقان مع قدرتها وإمكانياتها وظروفها خلال الفصل، وفي نهاية مدة التدريب تقوم الجهة بتعبئة نموذج تقييم أرسله إليها من بداية الفترة، لتحديد الدرجة المستحقة. على مدى الفصول الماضية، لاحظت استمتاع الطالبات بالأمر وحماس أسرهن له، مما أثمر تفاعلا ملموسا واستفادة من عدة جوانب، خاصة أن في هذه الجهات مجالات منوعة لتلبية تطلعات الطالبات كالجمعيات الخيرية وجمعية البر وهيئة الإغاثة ومراكز الأيتام والمعوقين وإدارات المدارس، ولم تكن إدارات الجامعة من ضمن الأماكن المقررة للتدريب لرغبتي في خروج الطالبة إلى بيئة عمل مختلفة وبعيدة عن واقعها المعاش، إلا أنني اضطررت للموافقة عليها في حالة طالبات السكن الداخلي اللاتي لا يستطعن الخروج مما هيأ لهن فرص تدرب جيدة في إدارات الجامعة المختلفة. تحججت ثلاث طالبات فقط بأعذار واهية لعدم الانخراط في العمل التطوعي، وبالطبع فقدن الدرجات العشر في المادة المعنية، أما بقية الطالبات فقد تغيرت نظرتهن لأنفسهن ولأمور كثيرة بعد انتهاء التدريب على قصر مدته وهي عشر ساعات في الفصل الدراسي الواحد، كما شعرن بأنهن اكتشفن أنفسهن وتوجهاتهن في ذلك العمل وتعرفن على أشياء وجوانب لم تخطر ببالهن، خاصة أن درجة التقييم التي وضعتها للطالبة تتوزع بين مدى قدرتها على أداء العمل المكلفة به كما
كأنه يرى في العمل إذلالاً لابنته أو زوجته لرضوخها لقوانين ولرئيسات يسئن إليها!
يجب، وانضباطها وعلاقاتها مع الآخرين وأسلوب تعاملها معهم، والقدرة على تحمل المسؤولية رغم محدوديتها، وقد تبين لي أن بعض الطالبات اتفقن مع الجهات التي تدربن بها على رغبتهن في استمرار التطوع في الإجازات الأسبوعية أو السنوية لاحقا. ظل الأمر يسير على هذا النحو حتى فاجأتني إحدى طالباتي قبل أسبوعين بالاعتذار عن التدريب مع أنها من الطالبات المتفوقات، وعندما سألتها عن السبب بينت أن أباها يرفض أداءها لأي عمل في أي مكان وبأي شكل، ولما لاحظتُ صدقها وإصرارها خطر ببالي أن أباها لا يملك الوقت لإيصالها من وإلى أي مكان مثلا أو أنه يخشى عليها من أمور معينة أو.. أو، لذا فقد عرضتُ عليها التدرب داخل الجامعة إلا أنها بينت أن أباها يرفض أن تمارس أي عمل رغم أنه – كما قالت الطالبة – رجل ذو عقلية متفتحة ومتطورة جدا ومع ذلك فهو يمنع أمها من العمل ويمنعها هي حتى من التدريب بل ولا يرى بأسا في خسارتها لعشر درجات رغم أن تلك الخسارة تفقدها الفرصة في الحصول على الامتياز بشكل أقرب للمؤكد. ورغم أنني وجهتُ الطالبة إلى إعادة التفاهم مع أبيها بشأن الموضوع والتحاور معه ومحاولة إقناعه إلا أنني ظللت أتساءل بيني وبين نفسي.. كيف يفكر هذا الأب..؟؟ العمل عبادة كما نعرف، وخدمة الآخرين خاصة في المجالات التي وجهتُ الطالبات إليها مأجورة بإذن الله، كما أن أي أب واع عاقل قادر على التربية السليمة لأبنائه وبناته يستطيع أن يتابع سلوكياتهم ويوجههم بشكل صحيح، إضافة إلى أن العمل عامة يسد حاجة المجتمع الملحة ويبني الشخصية وينمي القدرات ويقضي على الرهبة ويضع أسس التعامل مع الآخرين ويمنح القدرة على التصرف هذه فلماذا ينظر الأب إلى العمل عامة على هذا النحو؟ لعله يثق بأن ابنته لن تعمل البتة مستقبلا رضوخا لأمره لذا فهي ليست بحاجة إلى أن تمارس أي عمل تدريبي أو غيره، كما أنه قد يكون من النوع الذي يرى في عمل المرأة بنتا أو زوجة انتقاصا من حقه كرجل مكلف بتحمل المسؤولية، وهذه نظرة قاصرة أيضا لأن المئات من النساء يعملن دون وجود أية حاجة مادية لديهن، كذلك قد يكون من النوع الذي كابد الكثير قبل أن يحقق ما حققه في حياته فأراد أن يجنب ابنته التعرض لمثل ما تعرض له من ضغوط ومنغصات، أم يكون من النوع الذي يرى في العمل إذلالاً للمرأة بسبب رضوخها لقوانين وأنظمة مفروضة أو لرئيسات يسئن استخدام سلطتهن عليها بشكل أو بآخر مما يدفعه لذلك الرفض؟؟ على أية حال ازددت عجبا ودهشة عندما سألتُ الطالبة عن الطريقة التي ستتصرف بها حين تصل إلى السنة الأخيرة من دراستها وتسجل المادة الإجبارية «بحث وتدريب» التي نطالب الطالبة فيها بالالتزام بالتدريب «60» ساعة في القطاع العام، حيث أخبرتني أنها سبق وسألت أباها عن ذلك فقال لها «سأدبر لك الأمر وقتها بأية طريقة وبدون تدريب» فهل يعتقد أن الأمر سيكون سهلا وبسيطا إلى تلك الدرجة؟
فاكس 6401574 E_Halawani@hotmail.com

طباعة  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى

مقالات أخرى للكاتب

  • طائرات.. ومطارات
  • حاجات النساء الخاصة
  • الفساد.. شكل من أشكال الخيانة
  • فساد...!!
  • مساواة مطلقة بين الرجال والنساء
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • بيت العصيد
    كامل الدسم
  • ظـــــــــــلال
    خطبة الجمعة
  • تحت الشمس
    فتاوى تساهل وتشدد؟!
  • إنه مشروع رائد يا وزير التربية والتعليم
  • الشورى.. والمواطن
  • على خفيف
    فلم يستبينوا النصح؟!
  • المعلم والعنف المدرسي
  • بعض الحقيقة
    مُحاورون مأزومون
  • زاوية منفرجة
    الذين يسمعون بعيونهم
  • الجهات الخمس
    أسنان المشط!


شؤون محلية - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - اقتصـاد - سيـاسة - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000