الشورى.. والمواطن
تابعت مساء يوم الإثنين الموافق 21 ربيع الأول 1428هـ على قناة «الإخبارية» اللقاء التلفزيوني مع معالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور صالح بن حميد، وكان بثاً مباشراً على الهواء. لم أفاجأ في الواقع بالكم الهائل من المواطنين الذين قاموا بالاتصال مباشرة للتحدث إلى الرئيس وإبداء وجهات نظرهم، كنت أتوقع ذلك،. حتى إن أحد الأعضاء السابقين حاول جاهداً الاتصال بالبرنامج فوجد رقم الهاتف مشغولاً بصورة مستمرة ولم يتمكن من الاتصال. غير أنني فوجئت وغيري بالفعل بأن معظم الأسئلة أو المداخلات التي طرحت من قبل الإخوة الذين اتصلوا بالبرنامج كانت إما شكاوى أو مطالب خاصة، أو قضايا فردية لا تهم سوى صاحبها، أو وجهات نظر شخصية تعبر عن رأي خاص. وأقول الحق إنني أعجبت كثيراً بقوة أعصاب معالي رئيس المجلس، وبسعة صدره وصبره في مواجهة هذه القضايا والشكاوى الشخصية. لابأس في أن يعبر المواطن لمجلس الشورى عن قضاياه الخاصة أو وجهات نظره الفردية، فهذا من حقه ومن واجب المجلس أن يتعاطف معه، بل من واجب كل مسؤول في الدولة مهما كبر أو صغر أن يستمع إلى المواطنين وأن يرفع عن كاهلهم ما يواجهونه من صعاب أو مشاكل إن

مازال مجلس الشورى في عامه الرابع عشر وهو عمر قصير جداً بالنسبة لتجارب الأمم وخبرات الشعوب

كان ذلك من اختصاصه. ولكن أن تطرح هذه الأمور الخاصة والفردية خلال بث عام مباشر على الهواء وعلى حساب القضايا الجوهرية والعامة، فهو أمر غير مجد. بل أضاع مثل ذلك الطرح فرصة غالية لأن يستفسر المواطنون عن القضايا الكبيرة، ويطرحون أسئلة مهمة، تتيح الفرصة لمعالي رئيس المجلس أن يوضح قرارات ومرئيات المجلس التي يرفعها إلى ولي الأمر في تلك القضايا الكبيرة مثل التعليم والصحة ومكافحة الفساد واستتباب الأمن، وتوفير خدمات البلدية، وأسعار الخدمات والموارد الاستهلاكية، وعلاقات المملكة على المستوى الإقليمي والدولي.. إلى آخر هذه القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على المجتمع السعودي وحاضره ومستقبله. أما القضايا الفردية أو وجهات النظر والشكاوى الخاصة فلها قنوات أخرى وآليات مختلفة للتعامل معها، نستطيع جميعنا كمواطنين أن نلجأ إليها للتواصل مع مجلس الشورى، برئاسته وبجميع أعضائه. وإحدى هذه الآليات هي الكتابة مباشرة إما إلى رئاسة المجلس، أو إلى أمانته العامة، أو إلى الأعضاء. كما يمكن إيصال الرسالة أيضاً عن طريق المحادثات الهاتفية مع أمانة المجلس أو أعضائه. ولكن ربما تكون أفضل قناة للتواصل هي طلب الحضور للمجلس عند مناقشة موضوع يهم المواطن، والاستماع إلى النقاش المثمر الذي يدور تحت قبة المجلس، ومن ثم الكتابة إلى رئيس المجلس أو إلى الأمانة العامة أو أعضاء المجلس، كما يحدث في معظم الدول.
ولكي يكون هناك بعض التوازن بين الإحساس بالحقوق والواجبات، فلا بد أن يبذل المواطن جهداً ليتعرف جيداً على نظام المجلس، وصلاحياته بموجب ذلك النظام، وما يدخل ضمن اختصاصاته ووظائفه، وحدود صلاحياته كجهاز تنظيمي رقابي ضمن جهاز الدولة ككل. والحق يقال فلدى المجلس جهاز علاقات عامة نشط، يصدر نشرة دورية عن فعالياته وقراراته. ولكن يبدو أن هذه النشرة لا تصل إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين في القطاعين الخاص والعام، وقد يرى جهاز العلاقات العامة في مجلس الشورى النظر في ذلك. نعم هناك تنظيمات إدارية لا تزال تنقص المجلس، كأن يكون لكل لجنة متخصصة جهاز كامل للدراسات والبحوث والتقصي والمتابعة، ليساعدها على أداء أعمالها ومتابعة تطورات المواضيع التي تدرسها ولكن يجب الاعتراف بأنه في ضوء صلاحيات المجلس التي يسمح بها نظامه، وفي ضوء اختصاصاته وقواعد عمله، فإن المجلس يقوم بالفعل بعمل رائع ومتميز. كما يجب ألا ننسى أن هذا المجلس في صورته الحديثة لا يزال في عامه الرابع عشر، وهو عمر قصير جداً بالنسبة إلى تجارب الأمم وخبرات الشعوب.
dr_ayb@yahoo.com