كثر في الآونة الأخيرة استعمال وترديد كلمة «خصوصيتنا» وأن لنا نحن خصوصية و... إلخ، وأعتقد أن خصوصيتنا هذه لها وجهان أو جانبان: أحدهما إيجابي والآخر سلبي، نعم لنا خصوصية ليس لأننا مسلمون فقط وإنما لأننا نعيش بجوار أطهر بقاع العالم، وهذه خصوصية نقر بل نفخر بها لكنها تحملنا مسؤولية أكبر في سلوكنا وأفعالنا.
فالعبادات وأداؤها أمر بين العبد وربه ونفعها يعود عليه، أما السلوك والتعامل والصورة التي نظهر بها هي العنصر الذي يراه الآخرون، وليس مجالي الدخول في تفاصيل هذا الموضوع، لذلك أعود للجانب الآخر للخصوصية المذكورة وهو الجانب السلبي أو بالأحرى الخصوصيات الأخرى ذات الجوانب السلبية، ومنها ما أتحدث عنه اليوم أعني به نظام حفلات الزفاف بالنسبة للسيدات.
وربما تتميز بهذه الخصوصية المنطقة الغربية، وبالذات التأخير في حفلات الزفاف الذي برغم المحاولات المختلفة للقضاء على هذه الظاهرة ورغم ما قيل ويُقال عنها إلا أنها بدلاً من التراجع فإنها

غير معقول أن يستمر نظام حفلات الزفاف السائد فتتناقلها الأجيال على أنها تراث

تزداد وتتنوع مظاهرها وأشكالها، فالحفلات تبدأ في ساعة متأخرة ولا تنتهي إلا عند الفجر، بل إنها في بعض الأحيان تمتد إلى ساعات الصباح الأولى وبعد طلوع الشمس!
ويشارك في استمرار هذه الظاهرة جميع الأطراف: أولاً صاحبة الدعوة التي قد تعمل على إقامة الحفل في أوقات معقولة من بعد العشاء وحتى منتصف الليل، وهي قد تنجح إذا التزمت المدعوات بالموعد المحدد وقد لا تنجح إذا لم تلتزم المدعوات بالموعد، ربما تصر على الالتزام بالبرنامج الذي حددته فتبدأ في «الزفة» وغالبية المقاعد خالية!! وقد تكون صاحبة الحفل هي التي تعمد على تأخير البدء في الحفل لرغبتها هي ولمعرفتها بأن مدعواتها لن يلتزمن بالموعد. ولابد أن هناك صوراً أخرى نشترك جميعنا فيها إما لرغبتنا في مسايرة الأوضاع أو لعجزنا عن محاولة القيام بالخطوة الأولى وترددنا.
وأتساءل علّني أجد جواباً عن صاحب فكرة التأخير في حفلات الزفاف، حيث أظن إنها فعلاً إحدى خصوصياتنا التي لا نجد مثلها في أي مكان من العالم. إن تصحيح هذا الوضع يتطلب وقفة وإرادة ثم مثابرة من الجميع، ولابد أن يكون لهذه الخطوة رائدات. فمن غير المعقول أن تستمر هذه الظاهرة وتتناقلها الأجيال كأنها تراث لابد من حمله والحفاظ عليه مهما ارتقى مستوى الفكر والثقافة لدى الأجيال «وجدنا عليها آباءنا».
أتوجه إلى زهراتنا أمهات المستقبل بأن يحملن هن راية التغيير لما يعتبره الكثيرون واقعاً لابد من التعايش معه.. لن يحدث التغيير بين عشية وضحاها غير أن في النهاية لن يصح إلا الصحيح.
ولابد أن أشير إلى أن الجوانب السلبية في حفلات الزفاف أكثر مما ذكرت هنا ولم أغفلها لعدم أهميتها، بل لها نفس الأهمية وذلك مثلاً كالإسراف والمباهاة والرغبة الخفية داخل كل منا للظهور بصورة تتفوق على الغير؟ يشترك في ذلك من يستطيع ومن لا يستطيع وهي أمور نعرفها جميعاً.. نسأل الله أن يعيننا على أنفسنا و....ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.