سبحان من لا راد لقضائه، وسبحانه قد جعل الموت حقاً على كل كائن، ولقد تأثرنا جميعاً لوفاة رجل من الرجال المخلصين، وعلم من الأعلام هو معالي الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، هذا الرجل الإنسان الذي عرفناه علماً وعالماً يتمتع بخلق كريم، وعرفه الناس بتلك الحلية من التواضع التي يتوشح بها دائماً.
وكان رحمه الله من تلاميذ مكة المكرمة، وظل وفياً لها ولأستاذه ومعلمه الشيخ سعد وقاص رحمه الله، الذي اعتنى بتحفيظه القرآن الكريم، كما كان رحمه الله يلازم مجالس والده رحمهم الله جميعاً وقرأ عليه الكثير من كتب الفقه والحديث، كما كان من المهتمين بعلم النحو، وعندما عين نائباً للمفتي كان مثالاً للرجل المتواضع والفقيه الذي

قدّره الملوك واحترموه لما تميز به من فضل وعلم وفقه وعدل

يتريث في النظر في الأمور، ويسعى لدراستها بعمق وفكر ثاقب، كما عين رئيساً للإفتاء والإشراف على الشؤون الدينية، وقام رحمه الله بتنظيم الافتاء، وفي عهده سميت إدارة الإفتاء برئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ثم عندما شكلت هيئة كبار العلماء كان عضواً من أبرز أعضائها ورئيساً لهذه الهيئة.
وقد عرفت هذا الرجل الإنسان عن قرب، وعملنا معاً، وتوثقت علاقتنا واستمرت ولله الحمد إلى حين وفاته.
وكنت أحب أحاديثه كثيراً، خاصة توعيته للناشئة والشباب، وما يخصصه رحمه الله من توعية لحجاج بيت الله الحرام.
وكان رحمه الله قريباً من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، وسماحة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي وكذلك فضيلة العالم الفقيه الشيخ عبدالله بن حميد رحمهم الله جميعاً.
ثم عين وزيراً للعدل في عام 1395هـ وكان مثالاً للوزير الصالح فحرص على متابعة أعمال القضاء بدقة واهتم بنشر المحاكم وتشجيع المشايخ للعمل في مناطق المملكة المختلفة حين افتتحت عدة محاكم شرعية في جهات مختلفة من بلادنا العزيزة.
وإننا اليوم ونحن ندعو له بالرحمة والغفران لنشهد أنه كان رجل خير وفضل وبر ومخافة من الله عز وجل، ومن الرجال الذين يتقون الله في ما يقولون ويفعلون، ويتحسب كثيراً لحقوق الناس ومظالمهم، ويسعى إلى تحقيق العدالة وعون ونجدة من يصل إليه مظلوماً.
وكان الملوك الذين عمل معهم يقدرونه ويحترمون فيه ما كان يتميز به من فضل وعلم وفقه وعدل، نسأل الله أن يتغمده برحمته، ويسكنه فسيح جناته،
و.. إنا لله وإنا إليه راجعون.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.