لو أخذ الإعلام العربي بالأفكار التي احتوت عليها كلمة سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية في افتتاح المنتدى الرابع للجمعية السعودية للإعلام والاتصال لعالج كثيراً من علله المزمنة، فقد احتوت الكلمة والإجابات على الأسئلة على ما يجعل الإعلام العربي يسير في المسار السليم الذي يؤدي الرسالة الإعلامية، ويُقدم البرامج التي تحترم إنسانية الإنسان، مُرشدة للخير، مُحذرة من الشر، سالمة من إهدار كرامة الإنسان أحياناً.
يقول سمو الأمير: «إن الأهمية لهذه الوسائل لا تكمن في اقتنائها ومجاراة الآخرين في توجيهها كيفما كان ذلك التوجيه، وإنما في كيفية استعمالها وتوظيفها في المسار السليم على النحو الذي يجعلها تتصف بالتعبير الموضوعي لعقيدة الأمة وفكرها وقيمها وثوابتها، بحيث يتسم ما يصدر عنها بالصدق والدقة والوضوح وعرض الحقائق والوقائع والأخبار دون تحريف أو تضخيم».
وهذه حقيقة، فكثير من وسائل الإعلام تُجاري الآخرين وما إن يُعرض برنامج جماهيري إلا تسابقت إلى استنساخه دون أن تأخذ الشكل وتوجّه المضمون بما يتفق مع قيم مجتمعها لا قيم المجتمع المستعار منه، وهذا ما جعل البرامج عربية اللسان أجنبية الشكل والمضمون، لأن كثيراً من القائمين

إن كثيراً من برامج الغرائز تُضحّي بأخلاقيات الإعلام قبل أخلاقيات الدين

عليها لا يسعون إلى أن يتصف الإعلام بما يجعله مُعبّرا عن هموم وآمال المجتمع الذي تنطلق منه الوسيلة، بل قد تشابه الآخرين في الجري وراء السبق الصحفي دون نظر إلى ما يهدف إليه ذلك السبق الذي قد يخدم الآخر ولا يخدم المرسل. على أن سمو الأمير قد أصاب كبد الحقيقة التي يُدركها من يتابع وسائل الإعلام العربية حينما أشار إلى أن «يكون الإعلام نشاطاً موضوعياً، وليس نشاطاً ذاتياً، يعبر عن ميول الإعلاميين الشخصية التي قد لا تتفق في كثير من الأحيان مع المصالح والمتطلبات الوطنية». وهذا واضح حينما تلاحظ مذيع الحوار يُقاطع الضيف إذا ما بدأ في طرح رأي لا يتناسب مع ما يريده، هذا إن لم تكن القضايا أساساً موجهة بما يعبر عن الميول الفكرية لمعد الحوار أو مديره، وأضعف ما في ذلك أن يهدف الإعلامي إلى أن يدور اسمه على الألسنة في المجالس دون مراعاة إلى أن ما يطرحه يتناقض مع القيم الدينية والوطنية، بل قد يدخل في موضوع يكاد يكون أمياً فيه، ويأتي بضيف يتفق مع ما يريده لا مع ما يثري الموضوع، ويقدم الحقيقة للمتلقي.
إن كثيراً من برامج المسابقات وبرامج الغرائز وبرامج الرأي والرأي الآخر تُضحّي بأخلاقيات الإعلام قبل أخلاقيات الدين والوطن بسبب الميول الشخصية للإعلامي أو للمؤسسة الإعلامية، وبموازنة يسيرة يتضح الفرق بين وسائل الإعلام العربية التي يخضع كثير منها للميول الشخصية ووسائل الإعلام غير العربية التي تسير وفق سياسة إعلامية للوصول إلى أهداف محددة بأية لغة كانت. في دراسة للدكتورة عزة كامل على أكثر من 300 أغنية فيديو كليب تذاع في الفضائيات العربية كانت النتيجة أن الفيديو كليب بالشكل الذي يتم تصويره حالياً يهين المرأة العربية، ويظهرها مبتذلة متدنية سلبية، رخيصة مثيرة «وبملابس مثيرة مرتبطة بالسرير وقمصان النوم بنسبة 50% وكأنها وسيلة للإمتاع والابتذال فقط». وهذا لا يخرج عن أمرين إما أنه مجاراة للآخرين دون مراعاة للمجتمع المعبر عنه والموجه إليه الإرسال، وإما أنه تعبير عن ميول الإعلامي ورغباته الشخصية، وكلا الأمرين خلاف المسار السليم الذي يجب أن يسير فيه الإعلام العربي، وقس على ذلك كثيراً من برامج الفضائيات العربية حتى البرامج الإخبارية المجارية للآخرين أو المعبرة عن ميول معديها.
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM