أعطى الأمير نايف بن عبدالعزيز (وزير الداخلية) الضوء الأخضر، لظهور إعلام إذاعي وتلفزيوني سعودي خاص، من خلال تأييده لفكرة «إنشاء محطات إذاعية وتلفزيونية تبث من المملكة» مشترطاً أن «تكون تحت مسؤولية وزارة الثقافة والإعلام» المؤتمنة على تنفيذ السياسة الإعلامية السعودية، وطالب الأمير نايف بأن تلتزم «هذه المحطات بأخلاقيات وثوابت مُحددة، ولا تكون كالمحطات التي تشدّ المشاهد بشكل لا يليق أخلاقياً» (صحيفة الاقتصادية، ع4928، 21 ربيع الأول 1428هـ، ص33)، ومن هنا يمكن القول: إن كلام الأمير نايف يحمل بذور أولى صناعة محطات إذاعية وتلفزيونية سعودية خاصة، تعتمد على أموال مواطنين مستثمرين في الداخل، وتسهم في زيادة «التواصل والتنوع في المادة الإعلامية، وتؤدي -في المقابل- إلى تعزيز هامش أكبر لحرية التعبير، وزيادة دورها وتأثيرها»، في زمن أصبحت معظم وسائل الإعلام الرسمية العربية شبه مهجورة، لتكبيلها بقيود بيروقراطية عتيقة، سببت عجزها عن امتلاك المرونة، والفورية، وسرّبت المُتلقين منها، والقائمين بالاتصال المبدعين، إلى قنوات فضائية خاصة بديلة.
المهتمون بالإعلام الإذاعي والتلفزيوني السعودي الخاص المرتقب، يرون أن يُدار بعقلية غير منغلقة،

الإذاعات والفضائيات الخاصة تعين على تنفيذ برامج التنمية ومكافحة الإرهاب

وبمنهجية علمية لا تغيب، ولا يبالغ، أو يشطّ، ويُهيئ مناخاً إعلامياً سليماً للمتلقين، فلا تعتيم على أي حدث، ولا يسلب حق المواطن في النقد البناء، ولا يُسوّق لمفاهيم اجتماعية وأخلاقية فاسدة، ولا يُورّط الناس في قضايا هامشية. فليست «الشطارة» في الحصول على مكاسب إضافية، بل في تسويق قيم لا تسلب المواطن حقه في النقد العفيف النظيف، وإبداء رأيه الموضوعي، ومواجهة أزمات مجتمعه بتعقّل وتفكير سليمين.
والحريصون على نجاح الإعلام الإذاعي والتلفزيوني السعودي الخاص المتوقع، يرون أيضاً أن يعلن الناس من خلاله آراءهم بصراحة، وبلا إسفاف أو ابتذال، وبلا خشية إلا من الله، ولا يسعى للكشف عن العورات، ولا يجعل المتلقي ضحية مغامرات إعلامية غير محسوبة، في مجتمع عانى كثيراً من غياب محطات إذاعة وتلفزة خاصة، قد يكون ظهورها في البداية مغامرة مالية ممن يقدمون عليها، ولكنهم -على الأقل- مقتنعون بجدوى هروب المتلقي من الروتين، المفروض على وسائل الإعلام الرسمية، مع أن سيادة القطاع الإعلامي الخاص تكلف كثيراً، وبخاصة إذا كان إعلاماً «يسعى إلى تحقيق مشاركة شعبية أوسع، في صناعة المادة الإعلامية، وإبداء الرأي بشأنها، حتى أضحت تلك الوسائل الإعلامية الخاصة، ميداناً لقياس الرأي، وبناء الاستطلاعات، وتعزيز نمط مشاركة الجمهور في مناقشة القضايا المصيرية».
التحديات التي يُواجهها الإعلام الإذاعي والتلفزيوني السعودي الخاص تكمن في: قدرته على أن «يكون فيه الإنسان معبراً عن قيمة وجوده الفعلية، بالتعايش بين واقعه وطموحاته»، وأن يهتم هذا الإعلام بقضايا المنطقة أو المدينة التي يُبث منها، كما يُعالج همومها ومعاناتها، ويُزود المستمع والمشاهد المحلي بما يعينه على تحقيق التنمية المحلية. ولقد غدت الإذاعات والتلفزة الخاصة الآن ضرورة يتطلبها الاتساع الجغرافي للدول، والزيادة السكانية المتنامية، وتمركز الإرسال الإذاعي في منطقة معينة، ومن هنا تصبح الإذاعات ومحطات التلفزة السعودية الخاصة، حاجة لا مناص منها لتعزيز الحوار الوطني، ومقاومة الإرهاب والفكر الإرهابي، ودعم الوحدة الوطنية، ومعالجة مشكلات البطالة، والفساد، والرشوة، والمخدرات، وسائر الانحرافات السلوكية.
إن الإذاعات ومحطات التلفزة السعودية الخاصة، ستكون عوناً للحكومة في تنفيذ برامجها التنموية، وحثاً للمواطن على الإسهام فيها بفعالية، وهي تقرن العقول الناضجة بالعقول، وتعمل على تلاحم الأجساد، في إطار وحدة الوطن.
فاكس: 014543856
badrkerrayem@hotmail.com