ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
وهموم.. أخرى!
التعليم يواجه عملية تحديث، لكنه ليس في منجاة من هجمات التحديات والتناقضات وتدخلات التقلبات في المنع والإباحة. مما يُعرّض الأوساط التعليمية لهزات عنيفة يتأثر بها جميع الأفراد في الوطن الكبير ومعهم الصالح العام.. مثلاً بعض المدارس الأهلية أُعطيت صلاحيات اختيار ما تراه مناسباً من المناهج لتدريس طلابها وطالباتها وباللغة الأجنبية، في حين أن هذا -المنح- محرم تماماً على التعليم الجامعي الذي لا يُسمح له بمزاولة هذه الصلاحيات المفتوحة على اعتبار أن كل الجامعات تنتمي لجهة واحدة، وغير مسموح قط إنشاء جامعات أخرى تتبع مناهج تعليمية مختلفة كالجامعات الأمريكية الموجودة في كثير من البلدان العربية. أي مسموح للصغار وهم تحت سن التنشئة والتأسيس ما هو ممنوع عن الكبار بحجة الخوف من التغريب وتغلغل الغزو الأجنبي! أليس من باب أولى أن يكون خوفنا على الصغار أكثر؟! على الأقل الجامعيون أكبر سناً وأقدر على التفريق بين التغرير والتدريس، وبالتالي الخطر على استئصال هويتهم العربية والإسلامية والوطنية لن يصل حد الخطر على الصغار الذين يُسلب منهم كل ذلك منذ الصغر!
وفي حين لا يُسمح بإقامة الجامعات الأجنبية في بلادنا ولا يُرحب بأنظمة تعليمية مغايرة.. يُفتح باب الابتعاث على مصراعيه.
المأسوف عليه أن الابتعاث وُلد من صميم الحاجة ثم جاء من يرعاه وليس العكس.. أما كان الأجدر أن توجه الفتاوى لإباحة التعليم الجامعي الأجنبي في الداخل بحيث يغني عن الانكباب على الابتعاث في الخارج؟!
الملاحظ أن القول بالتحريم والإباحة يُفصّل على مقاس الأحداث الجارية ولا يسبق ليقود المجتمع إلى النور، وحين يتم ابتكاره وترويجه لا يكون تركيزه إلا على ما يخص الغرائز والشهوات ثم لا يتجه إلى أرقى وأبعد من ذلك. مثل (الزواج بنية الطلاق) للتسهيل على المبتعثين. فلم يهم من أمرهم إلا غرائزهم.. ولم تأت الفتوى حتى في هذا الصدد مناسبة على غرار شرط (المحرم) للمبتعثة أن يكون في المقابل شرط الزواج أو (الإحصان) للمبتعث، بل أتت بالنقيض المروع وكأنها تؤكد أن آخر ما ينبغي أن يكون عليه المبتعث هو الخلق الرفيع!!
إذا كان درء المفاسد أولى لماذا لا تُؤسس جامعات أجنبية على نظام أمريكي أو غيره ويكون التعليم محلياً بدلاً من توريط أبنائنا في الخارج.. ولماذا لا نكون نحن أحق وأولى بلحومنا وأعصابنا وأموالنا؟
أضف تعليقك