أشــــواك
للمرة الألف
يبدو أننا نؤذن في مالطا،فكثير من القضايا التي تعتور المجتمع من عشرات السنوات لازالت مادة دسمة للكتاب من غير أن يكف الكتاب عن الكتابة حولها أو من غير أن تتحرك الجهات المعنية لتغييرها أو إشعارنا بأن تغييرها مضر لنا أو أن الحال يبقى على ماهو عليه،أو أن يفتحوا لنا أفواههم بصوت عال : (وأنت مالك).. ومن تلك القضايا مكررة الطرح قضية البنوك، ففي كل عام نسمع أن البنوك حققت أرباحاً مهولة،تصل بعضها الى مليارات،هذه الارباح ماهي؟ هي عبارة عن أنشطة استثمارية متعددة حققت من خلالها البنوك تلك الارباح،إلا ان هناك جزءاً كبيراً من هذه الارباح يصل الى مليارات (إذا كان الحديث يشمل كل البنوك العاملة في بلادنا) هذه المليارات هي أموالنا،نعم اموالنا.. كيف يكون ذلك؟
كثير من الناس يبتعد عن الريبة من اخذ الفوائد على ايداع أمواله في تلك البنوك،وهذه الفوائد تصبح مالا ضخما يدخل في أرصدة تلك البنوك يستغل في المتاجرة ومضاربة الاسهم والاستثمار الخارجي وفي نهاية الامر تدخل تلك الاموال وأرباحها في ربحية البنوك خالصة (مشفى) بينما الحقيقة أنها أموال المستثمرين والمدخرين ولخشية هؤلاء من الحرام فإنهم يتركونها مالا سائبا تتلذ به البنوك وتتبجح في أحيان بأنها تساهم في تنمية البلاد وتمنح المواطنين قروضاً ميسرة،وتتبجح بصلف حين يطلب منها المساهمة في مشروع خيري أو رعاية نشاط تربوي،أو مد يد العون لجمعيات خيرية وهكذا،فما لدى البنوك من أرباح هو حق مجموعة كبيرة من الناس ومن المفترض أن تعود هذه الاموال للناس.. وتصبح المطالبة بها حقاً وليس استجداء.
ويفترض بالدولة ممثلة في أي جهة من الجهات رصد الودائع والاستثمارات داخل البنوك والتي لا يتقاضى عليها أصحابها فوائد وتقوم هي بجبايتها وتحويلها من أموال سائبة وربحية للبنوك -لم تبذل فيها جهداً- الى أموال يمكن من خلالها فتح المصانع وتدريب الشباب العاطلين وفتح منافذ جديدة لاستقطاب البطالة التي نرزح تحتها.
فليس من المعقول أن تتحول الأموال الى زيادة ربحية البنوك من غير أن يساهموا في رد حق اجتماعي واجب عليهم.
لو استطاعت الجهة المكلفة من الدولة جباية تلك الاموال السائبة (الفوائد وربحيتها غير المستلمة) لربما وصل المبلغ الى بعض من المليارات أو تزيد.
بعض من المليارات يمكن أن تفعل الكثير لكثير من المواطنين.
abdukhal@hotmail.com
أضف تعليقك