أشواك
البحث عن زوج
قبل مجيء الإسلام كان العرب يعرفون أشكالاً مختلفة من الزواج ذهب بعض الباحثين (للأسف لا أذكره الآن) على أنها تركزت في عشر حالات كان خلاله الفحل يصول ويجول كما يحلو له، وعندما جاء الإسلام ثبت الزواج الشرعي الذي نعرفه الآن مع إطلاق التمتع بما ملك المرء من جوارٍ (طبعاً جوار حسان في المقام الأول)، ثم اطبقت الأرض على هذا الفحل فلم يعد أمامه سوى الزواج المتعارف عليه ولظروف اقتصادية غدا هذا الفحل محصوراً بزوجة واحدة، ولأنه متشوق لأن يعيد سيرة الفحولة الأولى وهناك من وجد له منافذ وأشكالاً جديدةً للزواج كالمسيار والفرند والزواج بنية الطلاق، (والأخيرة هي فتوى سابقة على فتوى الشيخ المطلق) ولا أعتقد أن الإنسان السوي (وخاصة المسلم الحق) يلجأ إلى التمتع بفتاة ويظل يخالطها لأيام أو شهور وهو يضمر لها الغدر، ولا أعتقد أيضاً أن دينا يحرص ويحرص معتنقوه على عدم إيذاء حيوان وفي جانب آخر يجيز له إضمار الخديعة لإنسان آخر (فما بالك بزوجة خالطها دماً ولحماً) ويجيز له الخديعة والتدليس.
لندع هذا ونلتفت لشكوى بعض المقبولات في الابتعاث لاستكمال دراستهن بالخارج، وهن كثر اختلفت ظروفهن، فهؤلاء المبتعثات وقف أمام ابتعاثهن شرط عدم وجود محرم، ولعدم وجود هذا المحرم، وعدم وجوده يأتي من أبواب كثيرة أولها المرأة التي لا تجد في محيط أسرتها من يحق لها أن تسميه محرماً لأنها ببساطة مقطوعة من شجرة، أو لموت الذكور في أسرة هذه المبتعثة، ويمكن أيضاً أن ينعدم المحرم لارتباط المحارم بحياتهم وأسرهم وأبنائهم، مما يجعل أي محرم غير قادر على مرافقة ابنته أو اخته أو حفيدته أو ابنة أخيه أو أخته أي كل المحارم مرتبطون بحياتهم.
وإزاء وجوب وجود محرم مع المبتعثة هو قرار يسير وفق المتفق عليه بينما لو أن وزارة التعليم العالي تباحثت مع علماء البلد فلا أشك أن الإسلام ترك هذه النقطة من غير أن يعالجها، ولو حدثت مراجعة لمسألة المحرم لربما استطاع أحد العلماء أن يجد طريقاً يسهل على هؤلاء المبتعثات (الآن ومستقبلاً) الانتقال من بلد لآخر خاصة إذا كانت المبتعثات مجموعات.. فهل بالإمكان أن تتحرك وزارة التعليم العالي في هذا الاتجاه؟
إحدى هؤلاء المبتعثات تبحث عن زوج (ولا يهمها اقترانه بها بنية الطلاق أو الاستمرار المهم أن يمكنها من الابتعاث، وأخرى عرضت نفسها على عواجيز البلد (المتقاعدين) لكي يرافقها، وثالثة علقت يافطة أرغب بالزواج من أي شخص بشرط أن يسافر معي، ورابعة تبحث عن زوج تبرم معه اتفاقية أن يتزوجها صورياً وتكون العصمة بيدها وتطلقه حينما تصل لبلد الابتعاث وخامسة تريد زوجاً مقتدراً (على صورة مسيار) يتزوجها ويسفرها وبعد شهر أو شهرين يأتيها إلى بلد الابتعاث وحجتها حتى لا يعطلها عن الدراسة، وسادسة وسابعة، جميعهن يبحثن عن زوج ليس حباً فيه ولكن لابد مما ليس منه بد.. فهل يرضي هذا وزارة التعليم العالي..؟!
abdookhal@yahoo.com
أضف تعليقك