( الجمعة 25/03/1428هـ ) 13/ أبريل/2007  العدد : 2126  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
  • أحداث ومتابعات
  • ارجاء الوطن
  • إقتصاد
  • ثقافة
  • سيـاسة
  • رياضة
  • حوادث
  • ميسرة يخاطبكم
  • الملحق الاسبوعى
الأولى...
الصحفي الخفي
سمسرة في وضح النهار.. وأصحاب العمارات آخر من يعلم
صفقات سرية لسرقة حديد المباني

  حسين الحجاجي (جدة)

يتسم اغلبنا بـ «طيبة» هذا جميل ولكن..
ويغدق اكثرنا «بالثقة» والثقة المفرطة..
غير جميل
ثقة.. تتركنا نُبقي اطفالنا برفقة سائق ولا رقيب
وبيوتنا في رعاية «بوابين او حراس.
ومحلاتنا التجارية.. او حتى سياراتنا
بل وهناك من تمادى وسلم الارقام السرية لرصيده المتواضع او المتخم بالاموال.
وتجاوزنا.. فأغرقنا بتلك الثقة اناسا ائتمناهم على اموال الزكاة او الصدقات في توزيعها نيابة عنا لمحتاج هنا او معوز هناك.
نلقي بمفاتيح سيارتنا لعامل عابر.. وفي سيارتنا اشياؤنا الخاصة او السرية..
و..نغرق في تلك الثقة العمياء الى اكثر من ذلك.
نفعل ذلك بالرغم مما نسمع وبالرغم مما يحدث.. ونتجاهله وكأن الامر لايعنينا الا عندما نكون طرفا فيه
نتخذ الاحتياط
نتحرز..
نتحرى اليقظة..
كل هذا لامكان له الا عندما يقع «الفأس في الرأس».
عندها نركض..
نشكو..
نتذمر..
ندعي تهاون رجال الشرطة..

ونملأ «احاديث مجالسنا» عن تقاعس وعدم اهتمام نتوهمه لتغييب حقيقة لا نود الاعتراف بها: «انا من كنت المقصر وانا المهمل وانا المتقاعس والا لو كنت حذرا لما حدث لي ما حدث»
اليس هذا ما نردد وما نعيشه عندما نسرق او نستغل وعندما نفرط او نتهاون.
تماما.. مثل ما يحدث الآن:
يقرر احدهم بناء بيت او محل فيعهد بعملية البناء هذه الى مقاول او عمالة باتفاقات متعددة.
ولايهمني شكل هذا الاتفاق سواء كان على المفتاح او عن طريق الدفعات.
ما يهمني ان صاحب المنزل او المبنى صدقوني سيكون ضحية عندما يترك الامور اعتمادا على «الثقة» او حتى «الامانة» مع الاسف.
هذه العمالة. لن تتردد في الخروج من هذا «المولد» الا بأطنان وأطنان من «الحمص».
هل تريدون دليلا..
لابأس عيشوا معي هذه المواقف التي تنقلت فيها من وسط جدة الى شمالها ومن جنوبها الى حتى تلك الضواحي المجاورة.
فما كنت خلال هذا التجوال سوى «عامل» بسيط واحيانا «وسيط» بسيط ايضا
كيف؟
عامل ابدى رغبتي بما يشبه «الهمس» لاحد العمال في تلك المواقع عن رغبتي في شراء اسياخ الحديد.
«كم سيخ» بسعر نتفق عليه، وخصوصا امام ارتفاع طن الحديد.
«كم سيخ» لن يشعر بها صاحب المبنى او حتى المقاول.. خذ المبلغ ودعني احمل الاسياخ لكي اتكسب منها.
هذا كعامل بسيط
اما «كوسيط بسيط» فلست سوى وسيط اقوم بجمع «اسياخ الحديد» لعدد من المقاولين.. يتعذر عليهم شراء كميات الحديد مباشرة من السوق.
اجتهد في مساعدتهم نظير مبلغ من المال.. واقترح على العمال الذين التقي بهم اقتسام المبلغ مناصفة اذا ما ارادوا ذلك.
والسؤال: هل وجدت من يتجاوب معي ويستغل ثقة صاحب البناء؟
ام ان هنك من كان يرفض؟
وهل سبب عدم ذلك التجاوب هو «الامانة» ام الخشية من افتضاح الامر ومعرفة صاحب المبنى؟
وماذا عمن تجاوب.. كيف كان الترتيب ومواعيد التسليم، هل تمت في الليل ام في وضح النهار؟
هل تمت خفية ام علنا وامام الناس؟
اسئلة كثيرة.. اليكم الرد عليها:
قال لي: لست من عمال البناء وانما انا الحارس.. المقاول وعماله غادروا قبل قليل «للقيلولة» والغذاء.
كانت «اسياخ الحديد» ملقاة بكميات كبيرة بجوارها كميات اكبر من تلك الاخشاب.
قلت: ارتفع سعر الحديد وما اريده عشرة اسياخ اشتريها منك تسحبها لي ولن يحس بفقدها المقاول او صاحب المشروع.
لم يرد وانما ابتعد قليلا ثم تلفت في كل اتجاه ثم عاد لي.. قائلا:
- حرام..انا فيه صلاة.. وكعبة.. وحج.
هذه عباراته تماما قلت مستعطفا:
- انظر الحديد هنا كثير، عشرة اسياخ كل سيخ ادفع لك فيه عشرين ريالا والعشرة يصبح سعرها 200 ريال.. سادفع لك 250 ريالا ما رأيك؟
- لم يرد
وضعت يدي على كتفيه وقلت مداعبا..
- يا الله ياعم.. اتفقنا.. لاتتردد خذ ثلاثمائة ريال لن ازيد قرشا واحدا.
اشار لي بالسير خلفه حتى قادني اى كوخ خشبي حيث ينام فيه ليلا.
طلب مني الجلوس ثم قال فيما معنى كلامه:
- اسمع الساعة عشرة.. ممكن احدى عشرة تعال وجيب سيارة.. لكن «هات اولا الفلوس» قلت:
- لا.. فلوس بعدين.. انت لاتصدقني وانا كذلك.. الساعة عشرة تعطيني «الاسياخ» وتأخذ انت «الفلوس».
لم يعترض لكن قال محذراً:
- «شوف هذه اللمبة» واشار الى لمبة كوخه الخشبي.. اذا فيه «لمبه» شغال انت «يروح» «وبعدين يجي» ممكن هذا مقاول يجلس او فيه عامل ينام هنا.
هذا «لمبه» ما فيه «نور» انت ينادي.. لا.. ما فيه كلام.. انا يجلس انتظار.
لكن ما فيه عشرة سيخ.. اليوم بس خمسة بكرة يجي فيه خمسة.. اتفاق.
-طبعا اتفاق.
تداركت وطلبت منه رقم الجوال.. فرفض بحدة!!
كانت مهمته تنظيف اخشاب البناء مما علق فيها من مسامير ولذلك وجدته منهمكا ووحيدا في الوقت الذي كان زملاؤه منشغلون في البناء.
اقتربت منه وقلت:
هل تريدني ان اساعدك مقابل عشرة ريالات فقط..
رد
ولا حتى بريال.. قلت:
- اذا عليك مساعدتي مقابل مبلغ «حلو»
كم تستطيع ان تبيعني من اسياخ هذا الحديد.
ممكن تسحب لي عشرين - ثلاثين.. ونتفق عى السعر هناك «مقاول» يشتري الاسياخ بسعر جيد ادفع لك فتربح واربح.
بنظرة فاحصة سألني عن جنسيتي لم يطمئن ولذلك سألني:
اين مكان هذا المقاول؟ ضحكت وقله له:
- هل تعتقد انني «مخبول» حتى اقول لك وأرجوك لاتضيع وقتي عندك استعداد نتكلم بجد والا فان غيرك يتمنى.
قال:
- هذه سرقة واكتفى.
عندها تظاهرت بالمغادرة ولكن من الاتجاه الاخر من البناء الاتجاه الذي لايستطيع زملاؤه المنشغلون رؤيتي منه وجدته بعدما ابتعدت «يصفر» عندما التفت اشار لي بالعودة.. وترك مهمته وتحرك باتجاهي
قال:
- كم يدفع المقاول مقابل «السيخ» الواحد قلت
- «خليك معي» واترك موضوع المقاول «انا ادفع لك» كل ما عليك ان تحدد سعرك.
قال:
- «السيخ» بثلاثين ريالا.. قلت:
- قد باعني احدهم «السيخ» بعشرة قال:
- انت كاذب.. ولايمكن «الحديد مرتفع» اسمع تشتري بعشرين.. قلت كثير وبصراحة ارسلني لك «عبدالقيوم» وقال انك تأخذ على «السيخ» عشرين ريالا.
من هو «عبدالقيوم» هذا مجرد اسم خطر بالبال ولاغير قال:
- تقصد صاحب «القلاب» بسرعة رددت:
- ابوك مرحوم صاحب القلاب اجابني:
- اقسم بالله مابعته بعشرين.. لقد اخذ ثلاثة اسياخ ودفع مئة وعشرة ريالات.
وخوفا من استمرار الحديث عن صاحب القلاب هذا وافتضاح امري قلت:
- لايهمني.. المهم تبيع بعشرين حياك الله اجابني:
- خلاص.. خذ اربعة اسياخ بتسعين ريالا.
- قلت: اتفقنا ولكن لن تأخذ قرشا واحدا الا عندما استلم الاسياخ.. هل اخذها الان.
قال:
- انت «مجنون» سوف تستلمها مثلما سلمتها لصديقك صاحب القلاب صديقك.
- قلت:
- ليس بصديقي ولم يقل لي طريقة التسليم.. خلصني وقل لي كيف استلمها.. رد
ينتهي العمال من العمل هنا عند الساعة السادسة تقريبا ولايبقى سوى العامل المكلف بالحراسة.. هذا العامل يذهب لصلاة العشاء ثم يتجه للمطعم.. مباشرة عندما تسمع اقامة الصلاة في هذا المسجد اوقف سيارتك في هذا المكان.. سوف تجدني في انتظارك لكن لن اضع «سيخا واحدا» الا بعدما «تضع المبلغ في يدي.
قلت:
- الا تخاف ان يأتي صاحب العمارة؟ ضحك
وقال: اطمئن صاحب العمارة «مدير كبير» يعيش في الرياض والمقاول لانراه الا حينما يحضر «المهندس» فقط المقاول والمهندس اصلا «يلهفون» لاتخاف.
«انا شفتهم» بعيني يضعون في الاعمدة «سيخين فقط» اذا كان العمود يحتاج اربعة.. واربعة في العمود الذي يحتاج الى ستة او ثمانية ان كان عريضا.. ثم «يرمون» الخلطة - حتى رؤوس تلك الاسياخ في الاعلى بعدها يغرسون وبسرعة وقبلما تجف «الخلطة» نصف سيخ وبعدد الاسياخ التي يحتاجها العمود.
عندما يزيلون الاخشاب.. يظن ان في العمود الواقف العدد الكافي والصحيح من اسياخ الحديد بينما لايوجد به من اسفل العمود وحتى اعلاه سوى «سيخين» فقط والباقي ليست سوى انصاف اسياخ مغروسة من الاعلى.
لذلك لاتخف حتى لو جاء احد منهما او انكشف الموضوع فلن يفعل بي شيئا لانه يخشى ان افضح تلك اللعبة ولهذا قرر ان يضعني في عمل مريح من خوفه فكلفني بنزع المسامير من هذه الاخشاب:
قلت: وهل يبيع المقاول او المهندس الحديد ايضا قال لا لكن يسحبان الحديد الزائد لكي يشتغلوا به في عمائر اخرى.
اقبل احد زملائه وقطع الحديث ولذلك استعجل مغادرتي وهو يؤكد اياك ان تتأخر كما قلت لك وبصراحة شديدة: لازلت اشك فيما قاله هذا العامل عن «وقوف عمود الخرسانة بواسطة سيخين من الحديد» ولا اظن ذلك حقيقة فمن غير المعقول ان ينتصب عمود الخرسانة وبذلك الحمل الثقيل بواسطة سيخين انما لو كان الامر صحيحا فهذا يعني.. كارثة!!
هات رقم الهاتف
سحبته بعيدا عن زملائه وبهمس ابلغته ما اريد «كمية بسيطة من الحديد»
- طيب.. اعطني رقم هاتفك.. وسوف اتصل
- لا اريدها الان.
- خفض صوتك.. فقط اعطني فرصة الا ترى جميعهم ينظرون اليّ.. سجل هاتفك وسوف اتفاهم معك.
عاد الى المكان الذي كان يجهز فيه الحديد عندما سأل زميله الذي كان يعاونه.. بادر بالرد:
- لا.. يريد استشارة في مقاسات الحديد.
كان واضحا انه يريد الا اتكلم.. وافضح الصفقة لذلك التفت قائلا:
- سجل رقم هاتفك وسوف اوضح لك اكثر
قلت:
- خاف الله.. بصراحة ياجماعة يريد هذا الرجل ان..
فاطبق فمي بقوة
وظل يردد
- انت مجنون.
قلت:
يريد ان يبعني من هذا الحديد..
هل تحرك احد؟
هل اعارني احدهم اي اهتمام
الكل عاد الى موقع عمله وكأنني لم اقل شيئا
-طيب لماذا اطبق فمي.. ولماذا كان يود التخلص مني بسرعة.
لاتسألوني.. صدقوني لا ادري وخصوصا عندما وجدت ان ما قلته لم يكن يمثل له فضيحة.. امسكت بأحدهم وقلت
صدقني يريد هاتفي الجوال لكي نتفق على السعر والكمية .
- ابتسم العامل ورد متهكما وببرود تام:
- كم من الحديد تحتاج!!
ومع كل ذلك هناك من رفض ورفض بشدة معتبرا ان هذه امانة لايحق له التصرف بها.


طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين الأولى

  • أسرة القتيل أكرمت القبائل بقصر الحلف على أسرتي القاتلة وزوجها
    كلمات ولي العهد تسكّن آهات آل قليص فتعفو عن فتاة خميس مشيط
  • شاعر يهودي يثير أزمة في اسرائيل
  • قيمتها تصل إلى المليون ريال
    إتلاف 30 ألف متر مربع من مزارع الدخان الأخضر
  • رأي عكاظ
    الإنسان أولاً
  • 100 فيلا بتكلفة 20,6 مليون ريال من الإسكان التنموي
    فقراء ثول يودعون الصنادق إلى المساكن العصرية
  • عطل فني يعلق طائرة سعودية 3 ساعات في الجو


محليات - أحداث ومتابعات - ارجاء الوطن - إقتصاد - ثقافة - سيـاسة - رياضة - حوادث - ميسرة يخاطبكم - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000