أشـــــــواك
رمي دبلة الخطوبة
كما قلت بالأمس إن الخاتم على سبيل المثال هو ذكرى لعذاب مرير تلقاه بروميثيوس الذي امتاز ببعد النظر، وقصة بروميثيوس تعرف في الاسطورة بسارق النار، فلم تكن النار قد نزلت إلى الأرض (وفق الاساطير اليونانية)، وقد رأى بروميثيوس بثاقب نظره حاجة الناس للنار في حياتهم اليومية وطلب من زيوس أن يمنح الشعلة للبشر لكنه رفض فقام بروميثيوس بأخذ عود من الغابة وصعد للشمس وعرضه لوهجها فاشتعل العود وهبط بها للأرض وأشعل النار للناس. وفي الليل عندما ساد الظلام الكون، تجلى زيوس ورأى الارض متوهجة بفعل المشاعل التي أشعلها البشر فغضب غضبا شديدا وعرف ان بروميثوس قام بسرقة النار فأمر الحدادين بحمله إلى قمة جبل كبقاوس وتوثيقه بالسلاسل حيث يفد الى هذا المكان نسر بري متوحش فكان ينقر جسد بروميثيوس ويلتهم كبده كل صباح لينمو له كبد جديد في المساء وليستمر عذاب بروميثيوس على هذه الصورة إلى أن يأتي هرقل ليقتل بسهمه ذلك النسر ويفك وثاق بروميثيوس ويأخذ من تلك السلاسل قطعة حديدة صنع منها حلقة صغيرة وضعها في اصبعه كأول شخص يرتدي خاتما لذكرى انتصاره على زيوس.
فالخاتم كان نهاية عذاب وذكرى لمعركة بين الجبروت والحرية بين العدل والاستسلام، الخاتم يجسد ثنائيات عديدة.
وربما تولد ارتداء الخاتم بين الزوجين على أنقاض أسطورة أخرى كانت تستهدف إعلان الانتصار في ميدان الحب، وأن التي تشاركك هذا المحبس هي تجسيد لانتصاركما معا ضد عذاب الفراق الذي يقتات الأكباد.
ويظل القلب والسهم الذي يخترقه سهم طائش إحدى الموتيفات او لغة العشاق حين يرسمونه على دفاترهم وعلى الجدران بعد ان غدا القلب مستودع الحب في رحلة تبديل الأعضاء المدللة على العشق، فقد كان الكبد هو شارة العاشقين حين يتباكون من لهيب الجوى.
إننا نعيد صياغة الاسطورة بأشكال تم فرزها وفق مقتضيات الحال. ولو توقفنا للمرة الأخيرة وقلنا: هل ما يمارسه الرجال من تخلٍ عن الخاتم الزوجي هو محاولة للانعتاق من جبروت المرأة التي تمثل في شق أسطوري اخر أداة استلاب لهذا الرجل وتقضي عليه لتتسيد الوضع وتنادي بأنها هي الأصل (يحدث هذا في كثير من الأساطير الكلدانية والآشورية والبابلية والفرعونية).
فهل قذف الرجل او المرأة بالمحبس هو قذف لذكرى انتهت بألمها وفرحها ومغامرتها، وعليهما البحث عن أسطورة أخرى لإعادة تجسيدها.؟
المكان أضيق من أن أواصل هذه اللعبة.!!
abdookhal@yahoo.com
أضف تعليقك