على خفيف
احسبوها جيداً لو سمحتم!
يقول خبر صحفي إن شركات عالمية تدرس إنشاء شبكة قطارات كهربائية معلقة بين العاصمة المقدسة والمشاعر، وإن تلك الشبكة من القطارات قادرة بإذن الله على نقل عشرين ألف حاج في الساعة الواحدة وإنها لن تستأثر على حيز من الأرض وإنها سليمة من الناحية البيئية لاعتمادها على الكهرباء وليس الوقود ذي الدخان والعوادم المتطايرة وإن تلك الشركات العالمية قد حصلت على صور جوية عن طريق الأقمار الصناعية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة حتى تبني وتصمم مشروع القطارات الكهربائية وفق الواقع الجغرافي والطبيعي لهذه المناطق.
وأُعلق على ما نُشر بالثناء على فكرة استخدام القطارات الكهربائية وسيلة للنقل داخل مكة المكرمة لتوصيل المصلين والحجاج والمعتمرين من أحيائهم ومناطقهم السكنية إلى المسجد الحرام، وقد شاهدت من قبل في عواصم ومدن عالمية تضم الواحدة منها عدة ملايين من السكان قطارات كهربائية معلقة وفعالة في النقل الجماعي العام. فالمشروع جيد لو أريد به النقل العام داخل أم القرى وصولاً إلى المسجد الحرام ومنه إلى الأحياء القريبة والبعيدة عنه، أما أن يكون المشروع نفسه وسيلة لنقل الحجاج إلى المشاعر المقدسة بمعدل عشرين ألف حاج في الساعة أو حتى أربعين ألف حاج في الساعة، فإن الأمر يحتاج إلى أن «نحسبها» جيداً لأن عملية تصعيد الحجاج وعددهم في الوقت الراهن يزيد على مليونين، مرتبطة بزمن معين ووقت محدد غير مفتوح!، فإذا قلنا إن صعود الحجاج إلى منى لقضاء يوم التروية سيكون اعتباراً من فجر اليوم الثامن من ذي الحجة. وكان نقل الحجاج في ذلك اليوم بمعدل عشرين ألفاً في الساعة فإن ذلك يعني أن مليوني حاج يحتاجون إلى مائة ساعة للوصول إلى منى، أي بعد انتهاء موسم الحج!! وإذا قيل إن نقلهم سيكون إلى عرفات مباشرة فإن وصول آخر دفعة منهم سيكون في اليوم الحادي عشر من الشهر، أي بعد الوقفة بيومين وبعد عيد الأضحى بيوم!؟
والنتيجة.. أن المشروع ممتاز ولكن ظروف الحج وزمنه ووقته تختلف عما يحصل من نقل وحركة في المدن العالمية. وإذا كان المراد من المشروع أن يكون جزءاً من منظومة النقل في الحج يضاف إلى الحافلات فلا بأس أو ترفع طاقته إلى ربع مليون راكب في الساعة على الأقل ليصبح البديل التام لغيره من وسائل النقل العام. أما أن تكون طاقته عشرين ألف راكب في الساعة حسب ما نُشر فإن تلك القطارات يستحيل أن تغطي وحدها حركة نقل الحجاج إلى عرفات ناهيك عن نقلهم مساء اليوم التاسع إلى مزدلفة لساعات ثم إلى منى فجراً فاحسبوها جيداً عفا الله عنا وعنكم!!
أضف تعليقك