توفى عالم الفيزياء العبقري الشهير «آلبرت إينشتاين» في مثل هذا اليوم عام 1955 بسبب أزمة قلبية حادة... وبعد سبع ساعات من وفاته، قام البروفسور «توماس هارفي» في كلية طب جامعة «برنستون» الأمريكية بقطع دماغ العالم المتوفى وأخذ المخ الى منزله ليدرسه في معمله الخاص... وبعد مرور أكثر من ربع قرن على هذا الحدث، تم نقل أجزاء دماغ العبقري من معمل البروفسور هارفي الخاص الى معامل الجامعة لدراسته بشكل موسع... واكتشف العلماء أن عقل هذا الرجل لم يختلف عن العقل العادي بكثير، فقد كان أصغر بقليل من المتوسط ... يعني تقريبا في حجم «الخربز» الطائفي... خطرت في بالي هذه الومضة التاريخية بداخل إحدى سيارات الليموزين في جدة ... وتأملت في تركيبة دماغ سائق سيارة الأجرة الذي يسير بي بتهور في شوارع مدينتنا فقد تكون مختلفة تماما عن دماغ البشر العاديين، وقد ينظر العلماء في امكانية تشريحه لصالح البحث العلمي... في وقت لاحق طبعا... يعنى بعد أن أنتهي من مشواري... وغالبا سيجد علماء الأعصاب غرائب جديدة في تركيبة هذا العقل العجيب فهو يتعامل مع السرعة، والتسارع، والمواقع الجغرافية بأسلوب فريد... بل ويستطيع أن يتحدث اليك والى طرف آخر في الجوال و«يعشق» في آن واحد... جدير بالذكر أن أعلى متطلبات التحكم الذهنى والعضلي

20 ألف سيارة «تاكسي»
في جدة بعض سائقيها
مؤهلون لرحلات فضائية

لدى البشر ستجدها لدى وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» ضمن تصفيات اختيار طاقم المكوك الفضائي... وحسب تخميني، فقد يتم تأهيل هذا السائق لمغامرات الفضاء بكل يسر ... نعم لدينا مؤهلات عقلية فريدة على طرقات جدة من الناحيتين النوعية والكمية... لاحظ أن هناك حوالى عشرين ألف سيارة أجرة تجوب شوارع المحافظة... وتقطع في اليوم الواحد كل منها في المتوسط حوالى أربعمائة كيلومتر أي أن إجمالي المسافة المقطوعة تصل الى ثمانية ملايين كيلومتر... يعنى ما يعادل مئتي لفة حول كوكب الأرض... وللعلم فحوالى مائة وخمسين لفة من تلك اللفات بدون أي مردود للسائق أو المدينة وبدون أي مكاسب اقتصادية أو اجتماعية أو حضارية... وعلى سيرة الحضارة فلاحظ أن سيارات الأجرة في أية مدينة هي جزء لا يتجزأ من حضارتها... وبعض المدن تأخذ الموضوع بجدية مثل لندن مثلا حيث توجد اختبارات صارمة لسائقي سيارات الأجرة، بل وهناك متطلبات للتأكد أن سيارات الأجرة «القرمبع» لا تفسد المنظومة الحضارية للمدينة... وهناك قصص تاريخية طريفة لسيارات الأجرة وإليكم إحداها: يقع إقليم «المارن» في شمال شرق فرنسا وهو من الأقاليم الجميلة الشهيرة بزراعة العنب الفاخر... ولكن شهرته التاريخية تكمن في معركتين حتميتين لمسيرة الحرب العالمية الأولى... وقعت معركة المارن الأولى في سبتمبر 1914 بين الحلفاء وألمانيا وانتصرت فيها فرنسا وإنجلترا على ألمانيا بعد معاناة مكلفة للحلفاء... وجاءت معركة المارن الثانية لتنهي الحرب في عام 1918... وفاقت خسائر هاتين المعركتين نصف المليون إنسان، وكان عدد الجرحي ما يقارب المليون، واشتهرت معركة المارن الأولى باسم «حرب التاكسي» والسبب هو أنه لأول مرة في تاريخ البشرية (وأعتقد والله أعلم أنها آخر مرة أيضا) شاركت سيارات الأجرة الباريسية في الحرب... وتحديدا ففي السابع من سبتمبر 1914 أعلنت السلطات الفرنسية استنفارا شاملا للقوات نحو الجبهة لإنقاذ الجيش الفرنسي في المعركة المذكورة والذي كان متقهقرا أمام الجيش الألماني بقيادة اللواء «كارل فون بيلوه»... وجاءت المبادرة من رئيس بلدية باريس لتقوم سيارات الأجرة الباريسية بالمشاركة في نقل الجنود فبدأت الحملة الفريدة وتم نقل أكثر من ستة آلاف جندي في سيارت رينو حمراء وذات عجلات صفراء وهي ألوان «تاكسيات» باريس... وانتصرت فرنسا ودخلت سيارات الأجرة الباريسية في سجلات التاريخ.
* أمنية :
أحد أهم التحديات التي تواجه مدينتنا هي الازدحام المروري ولا شك أن إعادة النظر في منظومة النقل العام شاملا سيارات الليموزين سيساهم في تخفيف حدة مشاكل المرور في جدة... أتمنى أن نرفع من فعالية استخدام سيارات الأجرة في جدة... وأن يتم ترشيح بعض من سائقي تلك السيارات لإعادة تأهيل وربما البعض الآخر لرحلات في الفضاء الخارجي.
والله من وراء القصد.