أشــــواك
العمير ودبلة الخطوبة
حرك الاستاذ علي العمير جانبا خابيا في قراءتي أهملته منذ فترة زمنية ليست طويلة، ألا وهي قراءة (الميثولوجيا) في أصلها الاسطوري، ومع تكثيف هذه القراءة وصلت الى ايمان أننا بقايا لأساطير موغلة في الزمن، نتشكل في كل حقبة زمنية وفق معطيات اجتماعية تفرز أشكالا من الحيوات هي في الأصل إعادة لحياة قديمة.
وقد استهوتني لعبة البحث عن أصول كثير من الممارسات السلوكية واللفظية التي نعيش بها، خلال هذا البحث مما يمكننا أن نقف ونفكر هل حقا نحن بقايا عهود سحيقة.؟
وعندما تحدث الاستاذ العمير عن الخاتم أو دبلة الخطوبة وأرجع لبس الخاتم الى العهد الفرعوني، ولم يوصله الكتاب الذي قرأه عن سبب لبس الخاتم.
بهذه المعلومة الناقصة (من الكتاب الذي قرأه وليس من الاستاذ العمير) جعلتني اعود لورقة تقدمت بها الى احدى المؤتمرات الادبية للحديث عن الاسطورة والفن القصصي، متتبعا بعض الالفاظ والممارسات السلوكية التي نقوم بها في جميع مناشط حياتنا اليومية، والطريف أن معظمها هي نتاج لاساطير موغلة في القدم كانت تمثل طقوسا دينية في أغلبها.
والخاتم تحديدا هو تذكار لعذاب مرير أراد هرقل بارتدائه تجسيد ذكرى لهذا العذاب، فكلما تطلع إليه تذكر معركته العادلة ضد الظلم والقهر.
ومفردة أو لفظة (ناهي) على سبيل المثال والتي ترد على السنة التهاميين على امتداد العمق اليمني هي اسم لمعبود كان يعبد في اليمن (حضرموت)، حتى اذ طمرت هذه العبادة، ظلت مفردة (ناهي) باقية، وتقال جوابا لتنفيذ طلب.
ووفق هذا الإيمان بأننا بقايا أساطير تمثلت في أشكال مختلفة من حياتنا، استطاعت (هذه الأسطورة لبس الخاتم) بمقدرة فذة الوصول إلى زمننا واكتسبت وجودا مغايرا لوجودها الأسطوري.
ولكي أسرد قصة الخاتم سأحتاج لمساحة أخرى مضاعفة لذلك سأؤجلها للغد، لكنني سأكمل عن غضب كثير من النساء حين يتخلى الزوج عن محبس الزوجية ويلقي به جانبا، هذا الغضب يستبطن فكرة أن الزوج بتخليه عن المحبس هو تخلي عن الحب والود الذي ربطه بزوجته.
إلا أن هذه الغضبة النسوية يغيب عنها الحكاية الأم من أن الخاتم يحمل صراعا دمويا، وأنه ذكرى انتصار، فإذا ما تخلى عنه الزوج فإنه يتخلى عن انتصاره، بمعنى خلع الزوج للخاتم هو نوع من الزهد بذلك الانتصار الذي أدماه وهو يركض لتحقيق الاقتران بزوجته، سنقرن هذا الحكم بالحكاية الأم غداً.
abdookhal@yahoo.com
أضف تعليقك