ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
ضجيج الابتعاث!!
الابتعاث إلى الخارج بقصد الدراسة هو بحد ذاته وسيلة وفكرة.. لا غبار عليه ولا شبهة فيه، إنما نحن بين حدود هذا الزمان والمكان بجغرافيته وأفكاره وأساليبه جعلنا منه ليس فقط شبهة بل شبهات!! ونقلناه من فكرة مشرقة إلى واقع شائك! وحولناه من مجرى يؤدي للمستقبل إلى قاع بئر عميق الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود(!!) وبما أن الصراعات الفكرية قد بلغت في الآونة الأخيرة ما بلغه البحر المتلاطم الأمواج ساعة هياجه وغضبه، وبما أن الفتاوى صارت سلاحاً من أسلحة العصر المتصارع، كان لابد أن ينال الابتعاث نصيبه من البلل وسط الأمواج ووسط لعاب الألسنة!!
وآخر جعجعة حوله تلك التي صاحبت ما قيل عن إباحة الزواج بنيّة الطلاق.. وهنا لا أناقش الإباحة لأنها لا تمثل مرادي.. فليست المعضلة عندي أن يضمر المسافر نيته من الزواج أو يعلنها.. المعضلة أن يسافر وهو يجهل قوانين البلاد التي سيقيم فيها طالباً ومبتعثاً.. فيعيش غريباً لا يفقه ماله وما عليه.. ومن هذا الجهل حلت وتحل المصائب بالمبتعثين!! وبما أنهم يجهلون، يضمرون النية حتى في الزواج ظناً منهم أنه إذا تزوج هناك طلق كما يطلق هنا! طلاق لا يكلفه غير كلمة تخرج من فمه ويعقبها بعبارة (خذي عفشك واخرجي من البيت). هذا إذا كان مهذباً لا يشتم!! أما هناك فقبل أن يقول لها اخرجي تكون هي على استعداد لا أن تقولها له بل توصله إلى معناها برفسة قدم!! وهناك ليست مضطرة أن تتوسله ولا ترجوه بل ولا تبكي عليه، كما أنها لا تحتاج إلى جلسة تتأجل إلى جلسة وتتأجل إلى أخرى وهلم جرا كي تحصل على نفقة أو حق من حقوقها شفطه لمصلحته.. ثم لا تنال غير الحكم بالدفع له حتى لو كانت مضروبة ومقهورة ومهجورة! هناك هو يتجرجر والمسألة محسومة.. ثم تبدأ السفارات السعودية جهادها في إنقاذ أبنائها من الغرامة أو الحبس أو الاثنين معاً!! والأرقام المدفوعة تبلغ حدوداً خيالية لو باع كل ما تملك عائلته المسكينة لا يغطي ولا يفيد! انظروا كم عدد الأخبار المنشورة عن ملايين تكسبها المطلقات من أزواجهن بسبب الطلاق! فليس كل طلاق مثل بعضه!!! ولا هو هين في كل مكان!، ولا هنا مثل هناك وبدلاً من أن نربي أبناءنا نربي ديوناً على أكتافنا! وتصبح من قضايانا المعلقة ديون متراكمة على البلاد من أجل زيجات الأبناء في الخارج! وبالتالي وطن يتضرر من أجل نزوة وسمعة شعب تدك لا ينقصها أن تتلطخ!
يا أخي أن تطلّق في الرياض أو كابول أو البوسنة شيء وأن تطلق في أمريكا أو أوروبا شيء آخر مختلف جداً فلا تدع نواياك السيئة تحيق بك وتذكر حكمة تعلمناها صغاراً من حفر حفرة «لأمريكية» وقع فيها!!!! على فكرة هناك إحصائية تقول إن عدد المصابين الذين يدخلون للمستشفى نتيجة خناقات عائلية سنوياً في أمريكا (100.000)، أما عدد المحافظ النسائية التي فيها جيب مخصص للمسدس التي بيعت في بوسطن وحدها العام الماضي (4.000)!!! إن شاء الله تعودون سالمين!
أضف تعليقك