على خفيف
أبشر بطول سلامة يا... مرتشي؟!
يقترح بعض الإخوة الذين يقرأون في الصحف بين حين وآخر أخباراً عن قيام موظفين بتلقي الرشوة من راشين لقاء قيام أولئك الموظفين بتسهيل إجراءات معاملة غير نظامية للراشي، بل نظامية أحياناً ولكن الرشوة مع ذلك تدفع لأن الموظف يقوم بعرقلة إنهاء المعاملة حتى يدفع صاحبها الرشوة بالتي هي أحسن..
حيث تتضمن تلك الأخبار صدور عقوبات بالفصل من العمل ضد المرتشين وربما السجن لمدة معينة، يقرأ بعض الإخوة ما تقدم ذكره فيرون أن ما يحصل من جهد لمحاربة الرشوة باعتبارها أشد أنواع الفساد الإداري والمالي فتكاً، لا يكفي للقضاء على الرشوة، لأن المرتشي قلما يقع في «الفخ».
وقد يمضي في عمله ثلاثين أو أربعين عاماً وهو «شغّال» ثم يُحال على المعاش وقد اكتنز من المال الحرام دون أن تصل إليه يد العدالة، وعدد الذين وقعوا في الفخ قليل جداً بل أقل من القليل إذا ما قورن بعدد من يُتهمون بأخذ الرشوة، أو بحجم عمليات الارتشاء التي نمت حتى احتاج الأمر لإنشاء جهاز أمني لمحاربتها يحمل اسم «إدارة المباحث الإدارية»، التي أخذت تنشر أرقام هواتفها مناشدة المواطنين والمقيمين الاتصال بها عند تعرضهم لأية عملية ابتزاز وطلب رشوة من موظف ما للتحرك فوراً لنصب الكمين المناسب للمرتشي حتى يقبض عليه بالجرم المشهود..
وحتى في حالة وقوع المرتشي في الفخ ومعاقبته بالفصل والسجن فإن أرصدته المالية التي جناها من الارتشاء ستظل في انتظاره على أحر من الجمر، فإذا خرج من السجن ركب الماي باخ أو الفياجرا أو الشبح وأصبح من الوجهاء الذي يتقدم اسمه بعض الألقاب الاجتماعية، فلن يكون في سجنه وفصله من عمله رادع لغيره من السائرين على نهجه مادام أن هذا النهج سيكون في أسوأ الاحتمالات طريقاً إلى الوجاهة والثراء!
وحتى تكون العقوبة رادعة قاطعة فلابد أن تشمل العقوبة حجز ومصادرة جميع أملاك المرتشي التي حصل عليها بطريقة غير مشروعة خلال فترة عمله الوظيفي وأن تشمل عملية الحجز والمصادرة ما سرّبه من أموال لزوجه وأبنائه وأقاربه خلال الفترة نفسها، ويمكن عن طريق محققين ومحاسبين أذكياء لامعين مخلصين وضع يد العدالة على جميع الأموال المكتسبة بطرق غير نظامية، إما إن بقيت المعالجة ضمن الحدود الحالية فأبشر بطول سلامة يا مرتشي!!
أضف تعليقك