بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
قانون التدهور
مثل أرخميدس الذي اكتشف قانون الطفو وهو يطفو في حوض حمام منزله واسحق نيوتن الذي اكتشف قانون الجاذبية صدفة وهو تحت شجرة التفاح. ومثل غيرهما من علماء الطبيعة والمجتمع الذين اكتشفوا قانون التطور في الطبيعة والمجتمعات.
اكتشفت صدفة وأنا في حالة استرخاء داخل حمام منزلي قانونا لم يسبقني اليه أحد أطلقت عليه اسم: «قانون التدهور» وهو قانون يحكم ويتحكم بمجتمعاتنا العربية. إذ لاشيء في عالمنا العربي ينمو ويتطور بل كل شيء فيه يسوء ويتدهور وقد اثبتت الايام صحة قانوني الذي لم يلتفت اليه أحد، وصحة اكتشافي العبقري الذي قوبل بالتجاهل والازدراء. مع أن مايحدث في أكثر المجتمعات العربية يؤكد أن التدهور هو القانون الوحيد الذي يحكمها وأن التطور هو الاستثناء الذي يثبت القاعدة. صحيح اننا بدأنا بدايات جيدة. وبدأت انظمتنا تنشد التطور والتقدم والحرية. وتتطلع الى التحديث وتؤسس لمجتمعات جديدة ولإنسان عربي متفتح ومنفتح على عصره ومواكب لكل جديد. لكن انظروا الى اين وصلنا ! فالعبرة كما يقال في النهايات وليس في البدايات فنحن قد نبدأ بدايات جيدة. لكن النهايات دائما سيئة إذ ما نكاد نتقدم في مجال من المجالات حتى نتراجع. وكم من بلد عربي كنا نظن انه ينطلق صاعدا بسرعة الصاروخ فإذا بنا نكتشف انه يهوي بسرعة البرق وسرعة الضوء! إنه قانون التدهور. فنحن نتدهور اذن نحن موجودون، والتدهور هو مايثبت وجودنا ويؤكد هويتنا ولقد تراجعنا وتدهورنا على كل المستويات ولااحد يدري الى اي مستوى من التدهور سوف نصل. لكن المشكلة ان بعض الانظمة العربية وهي تتدهور يوماً بعد يوم توهم شعوبها بأنها تتقدم وتتطور وتحقق القفزات والمعجزات. كما ان اميركا وهي التي اسهمت في تدهور العراق والعودة به الى العصر الحجري تصر بعد غزوها للعراق ولم تزل تصر بعد تدميره وتحاول اقناعنا واقناع شعبها والعالم أجمع بأن عراق اليوم اكثر تطورا وتقدما من عراق الأمس.
أضف تعليقك