تشرفت خلال الأسبوع الفائت بإلقاء محاضرة بعنوان «دور المؤسسات التربوية في غرس الانتماء الوطني» في محافظة الرس بمنطقة القصيم بدعوة كريمة من إدارة التعليم هناك ضمن مشروعها الرائد في محاربة الغلو والتطرف والتشدد والإرهاب، وتنمية روح التسامح وغرس الانتماء الوطني لدى الطلاب والطالبات على مستوى المحافظة، وهو مشروع يحمل مسمى «الوطن الآمن». لقد كانت مناسبة عظيمة لي أن أزور هذه المحافظة الجميلة والالتقاء بمسؤولي ومسؤولات التربية والتعليم هناك وإلقاء المحاضرة على مسامع جمع غفير من المعلمين والمعلمات والمشرفين التربويين والمشرفات التربويات، بالإضافة إلى عدد كبير من الطلاب والطالبات. هذا اللقاء الوطني المميز على مسرح إدارة التربية والتعليم بمحافظة الرس أتاح لي أمورا كثيرة وحقق لي أهدافا لم تكن في الحسبان. أتاح لي هذا اللقاء فرصة الاطلاع على النهضة العمرانية التي شهدتها محافظة الرس كغيرها من مدن ومحافظات المملكة. كما أتاح لي فرصة التعرف على شخصيات بارزة من أبناء وبنات هذه المحافظة الذين نذروا أنفسهم لخدمة هذا الوطن ويبذلون كل ما في وسعهم من أجل بناء المواطن والمواطنة الصالحين. كذلك أتاح لي هذا اللقاء فرصة الحوار المباشر مع كوكبة من طلاب وطالبات المحافظة حول عدد من

أهالي الرس يحاربون الغلو والتطرف ويكرسون روح التسامح وغرس الانتماء الوطني

القضايا الوطنية فكان اللقاء ممتعا وإيجابيا وبنّاء بكل المقاييس. وأيضا أتاح لي هذا اللقاء فرصة التعرف عن كثب على نشاطات إدارة تعليم بمحافظة الرس في محاربة الإرهاب والفكر المتطرف والجهود والخطط والبرامج التي تصب في هذا الهدف الوطني النبيل، بالاضافة إلى مقابلة سعادة محافظ محافظة الرس سعادة الأستاذ منصور العساف الذي وجدت لديه حسا وطنيا عاليا ورغبة صادقة في دعم جهود كافة القطاعات والأجهزة المختلفة بالمحافظة من أجل دحر الإرهاب والإرهابيين والقضاء على منابع الفكر المتشدد والمتطرف وبناء المواطن والمواطنة الصالحين اللذين يساهمان إيجابيا في تنمية الوطن والمجتمع. حقاً لقد وجدت في محافظة الرس رجالا ونساء مخلصين لدينهم ومليكهم ووطنهم ويبذلون كثيراً من جهودهم وأوقاتهم من أجل مواجهة الإرهاب والإرهابيين وأفكارهم الهدامة وعلى رأس هؤلاء الأوفياء والمخلصين سعادة الأستاذ محمد الغفيلي مدير التعليم بمحافظة الرس ومجموعة أخرى من الإخوة التربويين والأخوات التربويات. كما لا أنسى أن أشيد بجهود الإخوة القائمين على مركز رؤية للدراسات الاجتماعية بمحافظة الرس الذين منحوني من وقتهم الثمين لزيارة المركز والاطلاع على أبرز أقسامه وإنجازاته. نعم وجدت لدى أهالي محافظة الرس (مسؤولين ومواطنين) رغبة صادقة في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره والتصدي للإرهاب والإرهابيين وأفكارهم الهدامة، خاصة أنهم ذاقوا مرارة الإرهاب الذي أطل برأسه الخبيث على محافظتهم الوادعة والجميلة والآمنة والمستقرة على حين غرة وأدركوا خطورة الإرهاب عن كثب وما يعنيه من زعزعة للأمن وتخويف للآمنين وإفساد لحالة الطمأنينة التي ينعمون بها. فحالة الخوف والرعب التي مر بها الأهالي هناك من جراء العملية الإرهابية التي قامت بها شرذمة حادت عن جادة الصواب واتبعت الهوى والشيطان جعلتهم يدركون أكثر من غيرهم أهمية الأمن والاستقرار والمحافظة عليهما ومحاربة كل ما يمكن أن يؤدي إلى فقدانهما لا سمح الله ليهب الجميع هناك في وجه الإرهاب والإرهابيين ويعملوا معا للحيلولة دون أن يجد الإرهابيون أرضا خصبة ومرتعا آمنا في محافظتهم مرة أخرى. من بين الجهات التي أخذت زمام المبادرة لمحاربة الإرهاب والإرهابيين وتجفيف منابع الفكر الإرهابي ومكافحة فكر التشدد والغلو والتطرف، إدارة التعليم بمحافظة الرس، حيث بادرت مشكورة إلى تبني مشروع رائد متعدد الأهداف والنشاطات ويحمل مسمى (الوطن الآمن). هذا المشروع الوطني الرائد اطلعت على بنوده وأهدافه مباشرة ووجدت أنه من باب الأمانة والصدق مع النفس الإشادة والتعريف به ودعمه، وهذا ما سوف يكون موضوعا لمقالي في الأسبوع القادم بإذن الله... هذا وللجميع أطيب تحياتي.
Dr_Fauzan_99@hotmail.com