بين جامعتين.. سعودية وأوكرانية
يتوقع المرء أن تكون الجامعات هي النموذج المتميز في التخطيط والتنفيذ والبعد عن البيروقراطية، بحكم أن أغلب القيادات في جامعاتنا قد تلقت تعليمها العالي في جامعات خارجية وعايشت سهولة الإجراءات ومرونة تنفيذ العمل، فمن المتوقع أن تساهم في نقل هذه التجربة إلى المواقع التي تتولى المسؤولية فيها، حتى تكون الجامعات فعلاً نموذجاً يحتذى داخل المجتمع، لكن بعض الوقائع لا تعكس ذلك. روت لي إحدى الأخوات تجربتها بين جامعتين، فهي أستاذة جامعية سعودية وباحثة تسعى لتطوير ذاتها باستمرار وتحرص على نقل ما تعلمته إلى غيرها، وخلال مشوار حياتها المهنية اصطدمت بالكثير من العراقيل الإدارية والبيروقراطية عند رغبتها بتطوير محيط العمل، رغم قيامها بذلك تطوعاً وبدون مقابل، حيث عرضت على المسؤولين مرة تنظيم دورة لموظفات المكتبة لتطوير مهارتهن في استخدام الإنترنت في البحث عن المعلومات، واحتاج الأمر إلى تطوير جهازي الحاسب الوحيدين في المكتبة، لكن العقبات تتالت عليها حتى أُحبطت وتركت الفكرة مع حماسها

أكاديمية أنجزت 17
من 20 بحثاً في كليتها فكان الشكر للعميدة..!!

وحماس الموظفات لها.
ورغم أنها حصلت على رتبة الأستاذية وهي أعلى مرتبة يطمح إليها الأستاذ الجامعي إلا أنها استمرت بالتعلم، حتى استطاعت تدريس مقرراتها إلكترونياً وأصبحت ضليعة بالتعليم الإلكتروني إضافة إلى تخصصها، وليس ذلك فحسب بل أصبحت تشارك في المؤتمرات وتنظم الدورات في هذا المجال الهام الذي تتسابق الدول المتقدمة لتكون من رواده.
وبدل أن تحتضنها جامعتها وتشجعها بيئة العمل على إبداعها كانت تجد العقبات تعترضها في معظم أمورها، فقد تكون على سبيل المثال، المرأة العربية الوحيدة التي تشارك في مؤتمر معين لكن لا تتاح لها المشاركة لأسباب واهية، رغم أن مشاركتها في المحافل الدولية تُعتبر تشريفاً لجامعتها.
وعندما رفع التقرير السنوي للكليات في جامعتها، حازت كليتها على المركز الأول في الإنتاج العلمي من بين 4 كليات في مركز الدراسات الجامعية. وكان مجموع ما أنجزته كليتها من أبحاث 20 بحثاً، كتبت هي وحدها 17 بحثاً، ولم تتلق حتى قصاصة من ورق كتب عليها «نشكرك على إنتاجك العلمي»، بل من تلقى خطاب الشكر من المدير هي عميدة المركز. وفي إحدى مشاركاتها الخارجية، وبالتحديد في مؤتمر عن التعليم الإلكتروني في الولايات المتحدة الأمريكية، شدّت معلوماتها القيمة إحدى المسؤولات في جامعة أوكرانية، فدعتها المسؤولة للمشاركة في مؤتمر في العام الذي يليه، وتنفيذ دورة تدريبية عن تصميم المقررات إلكترونياً في أوكرانيا. وعند وصولها إلى أوكرانيا احتفت الجامعة الأوكرانية بها أيما احتفاء وخصصت لها فتاتين ترافقانها طوال وجودها في أوكرانيا تسهيلاً لمهمتها، وتم التعامل معها كضيف مميز. فقد اطلعت على معالم أوكرانيا السياحية والثقافية، وداخل الجامعة كانت محل اهتمام كبير من المسؤولين والطلبة والأساتذة، وحظيت دورتها بحضور كثيف مما اضطرها لتنفيذ الدورة ثلاث مرات يومياً، وأسئلة الحضور لا تتوقف حتى بعد انتهاء الدورة.
ورغم الجهد الكبير الذي بذلته، كانت السعادة تغمرها لما لقيته من حفاوة وتسهيلات واهتمام بعلمها، إلا أنها كانت تتمنى لو أنها كانت تلقى جزءاً من هذا الاهتمام من جامعتها التي تعمل بها منذ عشرين عاماً.
fma34@yahoo.com