نهبوا أكثر من مليوني ريال على مدى ثلاث سنوات
حراس «المصفحة» يسرقون الاموال ويبلغون الشرطة
ابراهيم علوي (جدة) تصوير: عبدالسلام السلمي
بعد اقل من 10 ساعات من البحث والتحقيق كشفت شرطة جدة ان طاقم الحراسات الذين ابلغوا عن سرقة اكثر من مليوني ريال من سيارة نقل الاموال المصفحة امس الاول هم اللصوص الحقيقيون وراء هذه السرقة.
كانت “عكاظ” انفردت امس بنشر الخبر مصوراً من موقع الحدث و اشارت الى ان هناك شكوكاً في رواية المبلغين وهو ما اكده ضابط البحث والتحري في جنوب جدة والذين انطلقوا في رسم الفرضيات ومتابعة التحقيق منذ لحظة البلاغ عن الحادثة حتى الكشف عن كافة تفاصيل السرقة المزعومة حيث اعترف رجال الحراسات بأنهم دبروا عملية السرقة.. وفقاً لما اشار اليه المتهم الاول فانهم ظلوا طوال ثلاث سنوات يدبرون امر هذه السرقة في حين كانوا يختلسون مبالغ تتراوح ما بين 10-50 الف ريال من الصراف دون ان يشعر بهم احد كونهم مسؤولين عن تغذية اجهزة الصرافة في جنوب جدة على مدى السنوات الثلاث الاخيرة حيث يقومون بفتح المكائن وسحب الاموال المرتجعة وتغذيتها بالاموال المخصصة لها. ولإبعاد الشبهات كانوا يسددون المبلغ المسروق من المبلغ الجديد الذي يودعونه وهكذا في كل مرة يسرقون فيها مبلغاً.
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن حيث صدرت تعليمات بنقل احدهم للعمل في موقع آخر مما يعني بان سرقاتهم سيتم كشفها حيث سينضم اليهم شخص ثالث وعليه استقر تفكيرهم على تدبير سرقة وضع احدهم خطتها كما وضع سيناريو لتنفيذها، المخطط لهذه السرقة اعترف خلال التحقيقات بأنهم ادعوا تعرضهم للسرقة من قبل شخصين يحمل احدهما رشاشاً فيمات يحمل الاخر مسدساً زاعمين ان اللصوص كانوا يستقلون سيارة كامري خضراء بل انهم ذهبوا في مزاعمهم بعيداً حيث اشاروا في بلاغهم الى رقم لوحاتها وعند تقصي رقم اللوحة اتضح ان كل ما اشير اليه غير صحيح ومن ثم حاصر رجال الامن اللصوص بشكوكهم والحقائق التي بين ايديهم لتتوالى الاعترافات حيث اشار مشرف تغذية مكائن الصراف وأحد المخططين الى انهم استقروا على رسم المخطط بعد ان انضم اليهم عنصر ثالث ونقل احد شركائهم.
وقال في معرض اعترافاته كنا نقوم باختلاس مبالغ مالية معينة طوال السنوات الثلاث الماضية ونغطي العجز من الاموال الجديدة التي يتم ايداعها في الصراف.
اما عن كيفية تنفيذهم لخطة السرقة فيقول وصلنا لجهاز الصراف الاخير في حي الجوهرة عند صلاة المغرب وهناك ابلغنا الشخص الثالث الذي كان برفقتنا بأن يذهب لاداء الصلاة ريثما ننتهي من تغذية الصراف وما ان نزل من السيارة حتى اتصلنا على شخصين كنا قد اتفقنا معهما بضرورة التواجد عند صلاة المغرب في نفس الموقع كما قمنا بوضع مبلغ 100 الف في السيارة وما ان غادرا حتى شرعنا في الادعاء بأننا تعرضنا للسرقة وذلك للفت انتباه المارة حتى يكونوا شهوداً لصالحنا ومن بينهم صاحب سيارة أشرنا إليه بأن اللصوص هربوا في اتجاه معين فما كان منه الا ملاحقتهم لكنه عاد بعد دقائق مؤكداً انه لم يعثر لهم على اثر ومن ثم ابلغنا الجهات الامنية بعد ان رسمنا سيناريو وهمياً للسرقة المزعومة.
السائق وهو الشريك الثاني في السرقة قال في اعترافاته ان المال اغراهم بالسرقة خصوصاً بعد أن صدرت التعليمات بنقله ولهذا ادعوا تعرضهم للسطو المسلح حتى لا يتم فضحهم مشيراً الى ان الاموال التي سرقوها خلال السنوات الثلاث الماضية بلغت اكثر 2.150 مليون ريال كما دل اللصوص على 500 الف ريال كانت لا تزال بحوزتهم وتم احضارها والتحفظ عليها.
اعترافات اللصوص اشارت الى انهم كانوا يعيشون بعد انتهاء دوامهم في الشركة كرجال اعمال يسكنون الفنادق الضخمة ويستأجرون السيارات الفارهة وينفقون بسخاء.. ويدفعون مقابل مظهرهم مبالغ طائلة.وقالوا انهم كانوا يستأجرون شققاً تصل ايجاراتها الى 26 الف ريال ومع ذلك كانوا يدعون الحاجة في عملهم.
الرواية التي سردها اللصوص كشف زيفها فريق التحقيق في بحث الجنوب خاصة ان السلاح المستخدم في السطو المسلح حسب ادعاءاتهم هو الرشاش الامر الذي لا يمكن تصديقه اذ كيف يشهره احدهم دون ان يلفت انتباه المارة اليه وهو الخيط الاول الذي كشفه رجال البحث والتحقيق لإضعاف الرواية اضافة الى عدة خيوط اخرى منها السكن في شقق فاخرة.
تابع العملية مدير شرطة جدة ومساعده للامن الجنائي فيما اشرف عليها مدير البحث والتحري وقادها رئيس بحث الجنوب ومساعده وضابط البحث.
الناطق الاعلامي لشرطة محافظة جدة ثمن العمل الامني وقال كانت هناك شكوك كبيرة لحظة الابلاغ عن وقوع الحادثة واستمر العمل الامني في مسارين الاول لملاحقة المعلومات التي تقدم بها رجال الحراسات والمسار الثاني في التأكد من هذه المعلومات ومراجعة سجل العاملين في تغذية الصرافات حتى تم الكشف عن كامل تفاصيل الحادثة مؤكداً اعتراف المشاركين في الحادثة كعناصر رئيسية والمشاركين معهم في نقل الاموال من الموقع وقال التحقيق لا يزال جارياً حيث سيتم احالتهم للجهة المعنية في شرطة جدة.