ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
بين السماء والأرض!!
الطيران الاقتصادي كما يسميه أصحابه إذا خفض سعر تذاكره المباعة الآن، فذلك ليس بالطبع لأجل «سواد عيون» الجماهير الغفيرة باعتباره يخدم منطقة سكانها من ذوي العيون السود وهم كثر، وبالتالي عليهم أن يشكروه! كذلك لم يُخفض لأنه يريد تقديم الخدمة مجاناً بلا مقابل يزيد في مكاسبه ومدخراته!
بل أساس التخفيض أن الأسعار تشجيعية، وبما أن ليس لديه غير أن يرمي بالطعم للجمهور كما يفعل الصياد مع السمكة، رمى بالسعر التشجيعي لضمان إقبال الجماهير عليه طمعاً بما هو آت كما يطمع الصياد الماهر بالربح من تجارة الصيد!! والجاري في الوقت الحاضر أن الطيران الاقتصادي يبيع مثلاً عشرين مقعداً أو أكثر أو أقل ثم إذا زاد الطلب رفع السعر، ولو جاءه المسافر بعد بيع التذاكر العشرين الأولى المخفضة يطلب تذكرة.. قالوا له آسفين انتهت التذاكر بذلك السعر، ادفع لتحصل على تذكرة ويرتفع السعر من (89) ريالاً بطريقة آلية مهذبة لم تخالف ما ورد في الإعلانات المسوقة لهذا النوع من الطيران! ثم يتم البيع لعدد محدد من المقاعد بالسعر الجديد وإذا جاء راكب بعد العدد المحدد قالوا له ادفع.. انتهت التذاكر.
وهكذا إلى أن يصلوا إلى الرقم الذي يريدون بمعنى أنها أسعار تدريجية وليست مخفضة كما يظن الراكب الفرحان بالرخص! ليس هذا فقط بل إذا أراد المسافر تغيير تذكرة أو تحميل عفش أو تأجيل سفر قالوا له ادفع... كل شيء عندهم له سعر وكل شيء يُقدمونه له ثمن! ولأن الركاب لا يحسبون ما يدفعون من نثريات وتروّعهم المبالغ الكبيرة.. كل ما فعله الطيران الاقتصادي أنه درس سيكولوجية الأفراد وفهمها وبدلاً من أن يجعلهم يدفعون المبلغ كاملاً بالجملة تركهم يدفعون بالتقسيط المريح.. وفي النهاية لن تكون الخدمة المقدمة من الطيران الاقتصادي بقيمة سعر التذكرة المخفضة بل هو المتربح أكثر مما يتصور الراكب!! المتحامل على الخطوط السعودية التي لم تتخذ هذا الأسلوب التدريجي في المدفوعات وأعلنت أسعارها على المكشوف!! فإذا كانت تبالغ في أسعارها فهي لم تكذب ولم تتجمل!! وأيضاً لم تفاصل... بينما حتى الوجبة الغذائية في الطيران الاقتصادي معدومة أو محذوفة أو خاضعة للتخفيض أو للتدريج! ولن يستطيع الراكب أن يحاجهم في ذلك لأنهم على الفور سيردون رداً مفحماً هل تريد وجبة وأنت لم تدفع غير ريالات معدودة!!؟ بينما هو لم يدفع فقط (89) ريالاً أو ما يقاربها هو يدفع منذ اشترى التذكرة إلى أن خرج من مطار الوصول!! فلماذا لا تكون الأسعار مخفضة في الطيران الاقتصادي ولماذا لا يتم إنصاف الخطوط السعودية بأخذ هذه الأمور في الحسبان! وكيف تتم المقارنة بين الاثنين مع وجود فارق كبير؟!! عدا أن الخطوط السعودية أخذت على عاتقها المشاركة في تنمية المجتمع وقامت بدور رئيسي تُشكر عليه.
أذكر عندما كنا في الجامعة مجرد طالبات أن سعر التذاكر كان أقل من سعر تذاكر أهالينا تشجيعاً من الخطوط للتعليم، وسعر التذكرة لذوي الاحتياجات الخاصة أيضاً له خصوصية معينة، وإذا أضفنا مشاركاتها في دعم المهرجانات الوطنية وقيامها بدور التمويل والرعاية فإن ذلك كله في ميزان حسناتها... أليس الجحود اليوم عاراً إذا فعلناه عظيماً!!!
أضف تعليقك