هدرة
الريال اليمني يستجير
محمد علي الجفري
اتصلت برجل اعمال مغترب في جدة اطلب منه شراء نسخة من صحيفة «الايام» العدنية للاطلاع على موضوع وقتذاك عقيب الوحدة اليمنية ثم اكتشفت انه لم يطلع على الجريدة وبدون سؤال قال لي انه لا يشتري الجرائد لسبب منطقي فيما يراه وهو «اما تدري ان الريال السعودي يساوي ستة عشر ريالاً يمنياً؟». كان ذلك عام 1993م في فصل الربيع - ان كنت على صواب - ودارت الايام ومرت الايام، على قول ام كلثوم، والريال اليمني يجأر ويستجير لكن انحداره من جبل الاقتصاد استمر حتى اصبح الريال السعودي يساوي خمسين ريالا يمنيا. اما الريال العماني الواحد فهو يساوي خمسمائة ريال يمني، فلا نتوقع وحدة العملة بين اليمن وإحدى الجارتين اما السلطنة او السعودية. فحتى اذا وفق الله، وما ذلك عنده ببعيد، زعماء الدول الثلاث للوحدة الكاملة فإن الريال اليمني بحاجة الى سقالة ترفعه الى مستوى يسمح لرجل الاعمال اليمني ان يشارك بالمال المغطى بالذهب الاحمر او الاسود او الاخضر.
الآن جاء استاذ الاقتصاد علي محمد مجور، كي يمسك مع الرئيس على صالح بمقود سفينة اليمن، فأول قضية بلا شك هي قضية الريال المستجير برئيس الوزراء الجديد واول صوت يستمع اليه هو صوت المرشح اليمني السابق فيصل بن شملان وزير النفط السابق الذي خسر الانتخابات ولكنه شارك مشكورا في اللعبة الديمقراطية ورفع شكاوى قطاع عريض من الجماهير اليمنية من الفساد الضارب الجذور. وليس من غضاضة في ذلك منذ قالت بلقيس عليها السلام «يا ايها الملأ افتوني في امري ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون».. هذه هي الديمقراطية وسماع ومحاورة الآخرين، اي سماع المعارضة وقبول الحق الذي لديها. لا ان نسمع انفسنا ونحاور انفسنا.
ان المرء ليعجب ويتساءل كيف يعجز نظام يضم عقولا درست في المشرقين واخذت خبرة المعسكر الشرقي من الصين وروسيا والهند كما اخذت خبرة المعسكر الغربي على اختلاف جغرافيته واطيافه، اضافة الى التجربة اليمنية المحلية الفريدة في تزاوجها كيف تعجز هذه العقول عن انتشال الريال اليمني من وهدته، و هي تبصر ما وقع لماليزيا منذ بضع سنوات ثم كيف خرجت من مأزقها، فهل نطلب مهاتير محمد ليشير لنا ام ان في الاستاذ مجور رئيس وزراء اليمن الجديد، الخير والبركة في إجازة وإغاثة الريال من تضعضعه.