أشــــواك
اشبع فساداً
لا أعرف ماهي العلاقة العضوية بين الفساد الاداري وفساد اللحوم، وعدم المعرفة هذه ناتج عن التخبط الذي أعيشه من خلال متابعتي للصحف اليومية والتي تكاد تصيبك بالحسرة على الوضع المتفاقم الذي نعيشه، فقد غدت يوميا تصبحنا هذه الجرائد بأخبار مرعبة عن الفساد الغذائي، والامر ليس مقتصرا على مدينة واحدة، فيوميا هناك كميات ضخمة لاغذية فاسدة تم اكتشافها قبل نزولها للسوق، أو لمعدتنا الطاحنة، وحجم المنشور عن هذه الاغذية الفاسدة يجعلنا نسأل: ماذا عن الاغذية الفاسدة التي لم يتم ضبطها أو اكتشافها؟
ومعروف أن أي استشراء لأي فعل يكون الظاهر منه جزءاً يسيراً بينما يكون المخبأ هو الاكثر حجما والاكثر حماية والاكثر تسللا، ولا أريد أن أذكركم بقصة الزميل الذي أجرى حسبته من أكل الاغذية الفاسدة ليكتشف انه بلع حماراً ونصف حمار طوال حياته التي نشأ فيها على أكل سندوتش من عم عبده الذي ضبط وهو يقوم بذبح الحمير ويبيع لحومها.!
هذه القراءة للأخبار اليومية عن الفساد الغذائي ذكرتني برواية (ذات) لصنع الله ابراهيم التي سلك في كتابتها القيام بنقل الاخبار الواردة في الصحف عن الفساد الاداري وما ينشأ عنه من تفلت تجار الاغذية الفاسدة، بمعنى أنه بالامكان استعارة هذا السلوك الكتابي لتسجيل ما يحدث لدينا في هذه الفترة من كوارث تنتهي بنا الى المقابر أو الى البقاء داخل المستشفيات بحثا عن علاج طويل المدى.
لقد غدونا محاصرين من كل جهة، فالاغذية الزراعية تأتينا الاخبار بأنها مسرطنة، والمعلبات مسرطنة، والهواء مسرطن، فهل يفسر هذا ارتفاع نسبة السرطان في بلادنا، وإذ كانت الاجابة بالموافقة، فمن يحمينا اذا ؟
واين من وضعتهم الدولة لحماية أفرادها من كل هذه الكوارث، حسنا، لن أترككم حتى ازيد غمكم، هل تعلمون أن هناك أدوية فاسدة أيضا، وأن ثمة أدوية تم منع بيعها في امريكا وأوربا بينما تجار الفساد يدخلونها للبلد لكي تباع، والمرء ربما يتنبه للفساد الغذائي لكنه لايتنبه للضرر الآتي من الدواء..
واعتقد انه ليس ببعيد عنكم ما أثير قريبا عن وجود علب لحلوى الطحينة وأنها تسبب السرطان في الحال، هذه القضية التي لفت ودارت وأخيرا اعترفت بها الغرفة التجارية، والمضحك أن الغرفة وضعت تعميما على مدخل بوابتها ينص على اتلاف الطحينة التي تنتجها (سبع شركات) مع ذكر أسماء هذه الشركات، وسبب قولي مضحكا لأن التعميم وضع على البوابة ولم تقم الغرفة بتعميم هذا الخبر المفزع على الصحف وتدفع ملاليم (قيمة الاعلان) لتوعية المواطنين بأن هذه الطحينة مسرطنة.
والسبب الذي اضحكني أن لي زميلا يموت في الطحينة (على حد تعبيره)، ولايفرق بين مرض السرطان أو الصداع، فمع الحملة ضد الطحينية كان ينافح عن حبيبته الطحينية ويبدو أنه سيكون أفضل من صاحبي الذي أكل حماراً ونصف حمار، لأنه باختصار لن يجد الوقت الكافي للمطالبة بتعويض عما يمكن قد اصابه من بلعه اليومي لتلك الطحينة في حالة أنه فهم معنى مرض سرطان..
abdookhal@yahoo.com