برلمانيين عراقيون يطالبون السفير الامريكي الجديد
بالتزام الحيادية وعدم التدخل في الشأن العراقي
رياض سهيل (بغداد)
التعامل مع كافة الأطراف العراقية بحيادية كاملة دون إنحياز لطرف على حساب آخر، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، والتعامل مع العراق من منطلق أنه بلد ذو سيادة، تلك كانت أهم مطالب السياسيين العراقيين من السفير الامريكي الجديد رايان كروكر الذى تسلم مهام عمله في بغداد خلفا للسفير زلماي خليل زاد. ويعد كروكر رابع سفير لأمريكا في العراق عقب تغيير النظام في ابريل 2003.واتفقت العديد من الاطراف السياسية على أن خليل زاد كان يلعب دورا اكبر من دوره كسفير لبلاده ، ويتدخل في امور الدولة العراقية، وهو ما إعتبره العديد سببا في اخفاقه. حدد سامي العسكري، من الائتلاف العراقي الموحد، مجموعة أمور رأى أنه يتوجب على السفير الجديد الانتباه اليها منها «أن يكون دبلوماسيا في التعامل مع كل العراقيين، وأن يكون على مسافة واحدة من كل الأطراف لكي لا يبدو منحازا، وأن يدرك انه يتعامل مع دولة ذات سيادة، وأن أي أسلوب أو مظهر يظهر أن أمريكا تتدخل في صنع القرار السياسي حتى لو شكليا سيضر بسمعة الحكومة العراقية والعملية السياسية والعلاقات العراقية الأمريكية. وإنتقد العسكري الذي ينتمي إلى أكبر كتلة برلمانية، ما أسماه بحب الظهور أمام الكاميرا للسفير السابق وقال للأسف كان السفير السابق حريصا على الظهور أمام الكاميرات في كل اجتماع يحضره مع القيادات السياسية العراقية، وهو ما كان له أثره السلبي ,لان ذلك يوحي بوجود تدخلات أمريكية في صنع القرار العراقي.
ويبدو أن خلفية السفير الأمريكي السابق باعتباره مسلما سنيا ، كانت تقلل من حياديته في نظر البعض ، وكما يشير العسكري بقوله «من سوء حظ خليل زاد انه كان مسلما وينظر له على أنه سني، فإذا قال شيئا لصالح الشيعة يثور السنة ويقولون تخلى عنا، وإذا قال شيئا ربما فيه مدح أو لصالح السنة يقول الشيعة عنه أنه تذكر سنيته. واضاف ان هذه المشكلة لن يعاني منها كروكر كونه غير مسلم مما يوفر له فرصة للنظر إليه على أنه شخصية حيادية.من جهته شدد حسين الفلوجي ، النائب فى البرلمان عن جبهة التوافق العراقية، على ضرورة أن يمتلك السفير الجديد شخصية قوية، وقال ان المطلوب هو إيجاد شخصية أمريكية قوية تستطيع التعامل مع فرقاء سياسيين ومشاكل اوجدتها الادارة الامريكية لغرض التوصل الى نقطة مشتركة يتم من خلالها التعامل في المستقبل .واشارالفلوجي الذي ينتمي الى ثالث أكبر كتلة برلمانية (سنية) الى ان زلماي لم يكن موفقا في ادارة الازمة في العراق، ونحن نؤمن أن الاحتلال الامريكي ركن اساسي في ادارة الازمة، وهو كان يحاول ان يثبت انه لا يتدخل في الشأن العراقى ما اضعف الدور الامريكي في مرحلة حرجة جدا وانعكس سلبا على الاوضاع في العراق. ولكونه يعد منصب السفير الأمريكي في العراق منصبا مهما، وجد محسن السعدون النائب عن التحالف الكردستاني أنه على السفير الجديد أن يراعي مصالح كل العراق والعراقيين.وقال مطلوب منه ايضا عدم التدخل في الامور السياسية العراقية والمحافظة على العلاقات الجيدة بين البلدين. وأعرب السعدون الذي ينتمي إلى ثاني أكبر كتلة برلمانية عن أمله أن لا يجعل السفير الأمريكي العراق ساحة للصراعات الأمريكية مع الاطراف الإقليمية، وأن يحافظ على دور العراق في المنطقة.
من جهة أخرى، تمنى المحلل السياسي طارق حرب من السفير الجديد أن يعطي فسحة للحكومة العراقية للتحرك وأن يثق بها، وقال المطلوب منه أن يثق بالحكومة العراقية ويدعمها ويعززها، وان يعطي مجالا لها، فبعد اربع سنوات لم تجد السياسة الامريكية نفعا سوى زيادة العنف، ليجرب سلطة الحكومة وممارسة اختصاصاتها ومكافحتها للعنف وفرض سيطرتها على الشارع ثم يحكم موضحا ذلك بقوله «أي ان يعطي مجالا للحكومة العراقية ان تلعب دورها وبشكل اوسع مما كان يمنحه خليل زاد الذي كان يتدخل في كل صغيرة وكبيرة تقدم عليها الحكومة.
يذكر أن كروكر (57 عاما) كان سفيرا لبلاده في باكستان ، ويوصف بأنه دبلوماسي محنك وضليع في قضايا الشرق الأوسط التي عاش فيها سنوات طويلة من خلال مهماته السابقة في لبنان والكويت وقطر وسوريا وايران ومصر، كما انه يتحدث العربية بطلاقة.