ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
كل خميس.. رسالة حب!
لماذا -مثلاً- مسموح أن يقال هذا هلالي وهذا نصراوي وهذا اتحادي وذاك أهلاوي فيكون الوضع مقبولاً ويُسمون صاحبه مشجعاً بينما حين يقول أي أحد.. أنا أحب الرياض، أو أحب جدة، أو أميل إلى تبوك.. يُسمونه متعصباً! يدعو إلى العصبية البغيضة!؟ ولماذا يحق مثلاً للأهلاوي، والنصراوي، والهلالي والاتحادي، وغيرهم أن يشجعوا المنتخب الوطني ويكون مسلماً به غير مشكوك فيه، بينما إذا أصررت على القول أني أميل إلى «الرياض» وأحب الوطن.. يرجمونك بالقول: هيه هذا فيه جاهلية ويثير فتنة العصبية والمناطقية. حتى المشجعين الرياضيين المتعصبين لأنديتهم لا يرون فيهم ما يستوجب الضغط عليهم والنفور منهم. لكن المشجعين الميالين للمدن أو المناطق مغضوب عليهم تلاحقهم التهمة المنبوذة (متعصبين) أينما حلوا!
لفرط اهتمامنا بنفي شبهة التعصب لمسقط الرأس.. نتمسك بالجمل الإنشائية مثل.. إن الوطن ليس في حبه تفاصيل، وانه كله على بعضه لا فرق بين مدينة ومدينة وقرية وقرية! وان الميل لمكان الميلاد فيه تعصب وجاهلية ومناطقية يجب تجنبها حتى نكون مواطنين صالحين.. وهكذا.. وغير ذلك من الدفوعات.. لدفع تهمة التعصب عن الالتصاق بنا غير أني بصراحة أرى في هذه المزاعم خروجاً عن الطبيعة الآدمية، وتجاوزاً للفطرة السليمة، كما أننا بها نهرب من ذكر الحقيقة! عدا أنها نوع من التكتم المبالغ فيه الذي لا ضرورة له وليس له داع ولا مبرر ولا فيه وفاء ولا فيه وطنية!! فحب الوطن جملة وتفصيلاً لا يمنع أن تكون انت ابناً لهذه المدينة وأنا بنتاً لتلك.. وغيرنا ابناً للقرية الفلانية وهكذا.. والجميع في وطن واحد بجنسية واحدة.. بعض الوفاء الاعتراف بفضل المكان الذي شهد ظهورك وظلل قدومك ثم قدمك للآخرين. ويبقى الوطن واحداً والفضل درجات! لطالما تشوقت (جدة)..
وتخيلت (ابها) وتساءلت عن (حائل) وبحثت عن (الجوف) ونمت وعيني على (الظهران) وصحوت وهي على (الخبر).. وقلقت على (جازان) من الحمى ومن السيل ومن الحرمان وكتبت عن (نجران) واشتهيت وردة من تبوك! غير أني غرقت في هوى (الرياض).
وفي اليومين الماضيين عتب بعض القراء الأعزاء زادت جرعته حبتين.. يقولون ألا يكفي نزوح (ورقة ود) عن مسقط رأسها حتى تُشهّر بأهل الرياض وتكتب عنهم ما يسوؤهم؟!.. وي..!! هل أتى حين من الدهر حتى الوفاء ينقلب إلى ضده؟ ومن نكد الدنيا على أصحاب القلم تفسير كلماتهم بغير معانيها! فلا يعود المضمون يُفهم إلا بالظنون والشك والريب!.. يا أعزائي الباقين معي على الخط منذ حملت أسفاري على ظهر الترحال هنا وهنا وهناك.. مَنْ هم أهل الرياض؟! غير أنهم الحبل السري الذي كفلني جنيناً لم يع دنياه بعد.. وضرعاً رضعته لأنمو قبل أن أقف على أقدامي بعد.. وهم سر الوجود لوجودي من قبل ومن بعد بأمر الله عز وجل الذي أراد أن يضعني رحم أمي في حضن «الرياض» فيكون لي أُمّان! أم أنجبت، وأم أكرمت!.
فأي عقوق هذا الموت منه أرحم لو تنكرت أو تهكمت.. غير أني بحب كتبت.. وإلى خميسنا القادم بإذن الله.. وكل خميس لأهل الرياض ورقة ود!.
أضف تعليقك