( الخميس 17/03/1428هـ ) 05/ أبريل/2007  العدد : 2118  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • برلمان الناس
    • أحداث ومتابعات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • الدين و الحياة
    • مواجهة
    • مفردات التجديد
    • دراسات
    • صوت العصر
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
    • أسواق وبورصات
  • سيـاسة
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
    • فروسية
    • وقت مستقطع
  • وراء القضبان
    • جريمة الاسبوع
    • اعترافات
    • الوجه الآخر
    • مسرح الجريمة
    • خارج الحدود
    • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
الدين و الحياة » مفردات التجديد...
الاختلاف في الرأي أدب ورحمة

  طارق سردار علي
من الحقائق المسلمة لدى أولي العلم - على اختلاف مشاربهم - أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تمثل وحدة الحكم الشرعي في أي نازلة من النوازل مع تصويبه بعض الاختلافات الناشئة عن اجتهاد الصحابة في فهم مراد الشارع كما في قصة صلاة العصر ببني قريظة وغيرها، وبعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى اختلف الصحابة رضي الله عنهم في كثير من الأحكام الشرعية، والمتأمل في الفقه الاسلامي العام منه والمقارن يستطيع أن يلخص اختلافاتهم في ثلاث كليات:
1- في الأمور التي وجدت في عصر النبوة وحَكَم فيها الشارع، وكان اختلافهم باعتبار نسخها أو بقائها عمومها أو خصوصها ظاهرها أو تأويلها وغير ذلك.
2- في فهم النصوص الشرعية ومراد الشارع منها.
3- في الأمور الحادثة بعد عصر النبوة سواء وجدت لها أدلة أو افتقرت الى الاجتهاد، وكان موقفهم رضي الله عنهم من هذه الاختلافات النظرية والاجتهادات الفقهية يتمثل في أمرين:
1- رجوع بعضهم الى قول الآخر اذعانا للحق.
2- تمسك كل برأيه لقوة دليله وموافقته للحق في نظره مع احترام ذات الآخر ورأيه . على كل حال ثبت الخلاف في عصرهم لا عن هوى فيه  وانما تنقيبا عن الحق وارضاء لله عز وجل، اذ هو اللائق بهم لدى من عرف قدرهم، ثم ورث هذا العلم من بعدهم التابعون فاتسعت دائرة الخلاف، وكان سبب هذا الاتساع ثلاث كليات يندرج تحتها كثير من الجزئيات الصالحة لأن تكون أسبابا وهي:
1- تباعد رقعة الاسلام وما نجم عن ذلك من الاحتكاك بالحضارات والثقافات والأعراف الأخرى.
2- تفرق فقهاء الصحابة في الأمصار مع اختلافهم في الأنظار والاجتهادات الموروثة عنهم.
3- كثرة النوازل والحوادث التلقائية أو الناتجة عن سعة الخريطة الاسلامية، ثم نشأت عن هذه الاختلافات المدرستان المشهورتان بمدرستي الحديث والرأي، وهكذا ترامى الخلاف مثريا الفقه الاسلامي بما لم يسعه أي دين سماوي في قالب المذاهب سواء المنقرض منها كمذهب الأوزاعي والثوري والطبري والظاهري أو الباقي منها كالمذاهب الأربعة المتبَعة. ولكن السؤال اللازم لهذا الموجز الخلافي والأنموذج الفكري هو: ما الذي ترتب على هذا الخلاف ؟ أو بصيغة أخرى: بماذا عاد هذا الخلاف على المسلم فردا أو أمة؟
حينما أقر النبي صلى الله عليه وسلم زمرة من الصحابة أو واحدا منهم في قضية من القضايا على فعل أو قول وأقر الآخرين منهم في القضية ذاتها على قول أو فعل مباين للأول من وجه أو من كل الوجوه فما كان مراده ؟ أليس هو عدم التضييق ورفع الحرج عن أمته؟ وكذلك من تتبع سؤالات الصحابة والتابعين وأجوبتهم ونقل النقلة فتاوى بعضهم الى الآخرين منهم وما ترتب على ذلك من رجوع بعض منهم الى قول الآخر أو نقد فتواه طلبا للحق يجد أن الأمور كانت مع كثرة الأخذ والرد -تسير في خطين متوازيين وتوزن في كفتين متوازنتين وهي الاعتذار للآخر وعدم الزام المفتي المستفتي برأيه الذاتي، فأول ما لمسته الأمة الاسلامية من هذا الخلاف يسر هذا الدين بمعنى أوسع وأشمل ضرورة أن الولوج من أبواب متفرقة أيسر من الولوج من باب واحد، وبما أن اليسر رحمة كان هذا الاختلاف مظهرا من مظاهر الرحمة في هذه الأمة المرحومة.وحينما كان مبدأ المختلفين في النظر والرأي بل أس الاجتهاد المتفق عليه لدى الفقهاء هو (قولي صواب يحتمل الخطأ وقول خصمي خطأ يحتمل الصواب) رسخت في نفوس المسلمين العامة منهم والخاصة معان سامية ومبادئ هادفة لا يستطيع الفرد المسلم ذو الطبيعة السليمة التحرر منها وهي: معاودة التفكير وتكرار النظر في الرأي الذاتي والحكم الشخصي ضرورة أنه يحتمل الخطأ، تخطئة المخالف في الرأي دون الانكار والتشديد عليه ودون تلجئته لنبذ رأيه وقبول رأي آخر ضرورة أن قوله يحتمل الصواب، احترام الآخر وتقبله واحترام رأيه ضرورة أن الاختلاف في النظر خصوصا مع تردد الخطأ والصواب واحتمالهما في الجانبين لايستلزمان نفي الذات أو رفضها فضلا عن تشويهها وتسفيهها، سعة القلب ورحابة الصدر مع المخالف والتماس العذر له ضرورة أنه صاحب علم مؤتمن لا ينسج كلامه بخيوط الخيالات والأهواء وانما له دليل أو أدلة لم يحصل الاتفاق بين المخالفين في توجيهها . الحاصل أن هذا الاختلاف الفقهي مدرسة تربوية عظيمة جنى المسلمون منها الكثير من الآداب النفيسة والأخلاق الزكية والسلوكيات الايجابية . وهكذا عاش المسلمون في رحاب المذاهب الأربعة متمثلين وممثلين أرق معاني الألفة والتسامح وأدق مبادئ الاحترام والتقدير حتى جاء هذا الزمان في غيض مناهل العلم ونضوب معين العلماء الراسخين - الا من رحم الله - فظهرت فتية من أغمار طلاب العلم يسفهون أئمة الدين والسلف ويرشقونهم بالهجر والخنا مستحقرين علومهم مستخفين بإمامتهم نابذين بأقوالهم وراء ظهورهم وكأنها لا تستحق الوزن في قسطاطي العلم والأدب، فان قيل لهم قال الامام أبو حنيفة أو قال الامام مالك أو الامام الشافعي أو الامام احمد قالوا من فلان وفلان ؟ نحن لا نأخذ الا بقول الله ورسوله، فليت شعري هل هؤلاء أخذوا بغير قول الله ورسوله؟ بل ليت شعري هل أخطأت الأمة التي لا تجتمع على ضلالة في منح لقب الامام لهؤلاء ؟ أنا لا أنكر احتمال طروء الخطأ في أفهامهم واجتهاداتهم ولكن أنكر الاستخفاف بامامتهم بالطريقة البشعة التي يلجأ اليها من ضاق أفقه العلمي عندما يفضحه الجهل بالخلاف أو يجد نفسه في مأزق من الحوار قذفه فيه عدم التلقي عن الأشياخ أو التعصب لآراء البعض منهم ناهضا برأيه ومعارضا به فقه  أولئكم الجبال الأفذاذ ولسان حاله يقول (رأيي صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ لا يحتمل الصواب) أي أدب علمي هذا!! وللأسف انتشرت هذه الفئة من طلاب العلم في مجتمعنا  تتلقف الناس بالانكار عليهم في كل أمر لم يحط به علمهم بل وسعه - للأسف - جهلهم ضاربين بمبدأ الخلاف وأدبه عرض الحائط ناسين أو متناسين القاعدة الفقهية المتفق عليها (لا ينكر على المختلف فيه وانما ينكر على المجمع عليه)، وأي بدعة أعظم من هذه البدعة وهو حمل الناس على ترك أي قول قاله امام من أئمة الدين اذا لم يوافق رأي طالب هذا الزمان أو صادف جهله والحال أن الأمة من عصر الصحابة مختلفة الآراء والأحكام ولم يؤثر عنها في عصر من العصور اتفاقها واجتماعها في جميع الأحكام الشرعية وانما في بعضها اليسير حتى أمكن حصرها في مؤلفات مستقلة مع خضوع بعضها للنظر وعدم التسليم، فوسعها هذا الخلاف النظري ورحب بها هذا الاختلاف المنهجي، فلم لا يسع المتفيهقين من طلاب هذا العصر ما وسع الأمة أحقابا ؟ انه الجمود الفكري في أبرز هوياته والسيطرة على الغير واستعباد الآراء في أجلى صوره وان شئت قلت ان شعار هذا الشغب هو ( أنا أنا لا أحد غيري).
Tariq_1392@hotmail.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين مفردات التجديد

  • الجمود والزئبقية.. عيبان فكريان
  • حماية الحق في الاختلاف
  • الحرب على السلم أمام قواعد التعايش


شؤون محلية - الدين و الحياة - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - اقتصـاد - سيـاسة - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - وراء القضبان - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000