أشــــواك
بلادي وإن جارت عليّ..!
المقال الذي نشر يوم السبت الماضي بعنوان (غارقون في الحرية) لم يكن المقال نفسه الذي كتبته، فالمقال الذي كتبته كان بعنوان (بلادي وإن جارت عليّ)، ولأني كنت أدافع عن حرية الصحافة في بلادنا وأننا نتمتع بالحرية التي تكفل قول ما نؤمن به من غير تزييف أو تدليس، إلا أن ما حدث للمقال (المسخ) من أخطاء جعلني استدركه بهذا المقال، حيث كنت أتحدث عن التقرير السنوي الثاني للحريات الصحفية في البلدان العربية لعام 2006، والصادر من مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان والذي لم يكن صادقاً فيما حمله من تأكيدات عن حرية الصحافة لدينا، فقد جاءت مؤشرات التقرير فيما يخص السعودية كالتالي:
مؤشر تهديد الإعلاميين (الثاني)، فصل الإعلاميين (الثاني)، اعتقال الإعلاميين (الخامس)، محاكمة الإعلاميين (الرابع)، مؤشر منع الإعلاميين من مزاولة المهنة: (الأول)، الاستدعاء الأمني للإعلاميين (الرابع)، مؤشر صعوبة الحصول على المعلومات من قبل الإعلاميين (السادس)، مؤشر الإغلاق الجزئي للصحف (الثاني)، حسب مؤشر الرقابة السابقة على الصحف (الثاني)، مؤشر الرقابة اللاحقة على الصحف (الثاني)، مؤشر تدخل الدول في مضمون المادة الإعلامية (الرابع)، حسب مؤشر عرض الرأي المعارض (الثالث)، حسب مؤشر الرقابة على الكتب (الثاني)، حسب مؤشر منح ترخيص مزاولة المهنة (الثاني) وانتهى التقرير بتوزيع النسب وحصول السعودية في نسبة الحرية الصحفية على 45%.
وإزاء هذه المغالطات كتبت مقالي من غير تسويف ولكن لم يتبادر في ذهني أن ما كتبته بحاجة (للتزويق والتجميل) أكثر من المصداقية التي حملتها فيما أؤمن به حيث قلت إن التقرير يحمل افتراءً بيناً، وذكرت أننا نحن الكتاب انتقدنا جهات حكومية من غير استثناء، في نقد وزارات ذات حساسية مثل وزارة الداخلية ووزارة العدل والقضاء وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مروراً بالمطالبة بمساءلة الوزراء وانتقادهم في تصريحاتهم وفي تأخر وتباطؤ المشاريع، وتفتيت الموازنة العامة، والسؤال عن فائضها، والبحث في الاستثمارات الخارجية، والمطالبة بحق أجيال المستقبل من ثروة البترول، وتدور في صحافتنا انتقادات فكرية دينية مختلفة التوجهات والمذهبية، مواجهات عنيفة وحامية سللنا أقلامنا للكتابة فيها، ولم يحدث شيء من قبل الدولة تجاه هذه الكتابات، بل في كل مرة نجد خادم الحرمين يوصي بالشفافية ومواصلة الإصلاح وفتح النوافذ على مصراعيها.
ومع ظهور المقالة بالصورة التي نشرت عليها أجزم الآن أن مشكلة الصحافة ليست في الدولة وإنما في التقديرات التي يحملها المجيز، فإذا كان الكاتب صارخاً في كتاباته تدخّل بقلمه وحول الحجر إلى ورقة ياسمين.. ويمكن أن أصدر حكماً ناتجاً من خبرة ثلاثة وعشرين عاماً أن مشكلة الصحافة فيمن يجيز المادة الصحفية، فما ينشر هنا لا ينشر هناك وهذا يعود لغياب المعيارية.. ونشر هذا المقال بصيغته الثانية هو اختبار حقيقي للمعايير المختلفة التي يحملها الرقيب.
abdookhal@yahoo.com
أضف تعليقك