القنوات التلفزيونية الفضائية سعت إلى تجنيد المرأة ضمن كوادرها الوظيفية لأسباب شتى، آخرها خطف بصر المشاهد وأولها دفع المادة التلفزيونية إلى الناس بعناصر وطنية في مجتمع واحد ومتحد وموحد لا يصح أن يقوم على تعطيل ساق والله قد حباه اثنتين.
كل الرافضين لخروج المرأة في التلفزيون فات عليهم أن التزين والتفنن وتلوين العيون والخدود والشفايف ليس صنعة نسائية فقط! وما أكثر المذيعين -الذكور- الذين يقضون وقتهم قبل التصوير في التجمل وإعادة تشكيل وجوههم حتى تكون أكثر فتنة من وجوه النساء! فلم يعد التنافس بين الجنسين.. من ينجح أكثر في أداء دوره أمام الكاميرا؟ بل من ينجح أكثر في تزيين مظهره أمام الكاميرا؟! وعلى ضوء ذلك انشغل الرافضون لظهور المرأة تلفزيونياً بتعنيفها وتجريمها.. أولاً يتذكرون أن الفتنة قد تكون رجلاً أيضاً؟!! ربما لأن السائد ينص على أن الرجال وحدهم لديهم أحاسيس وغرائز أما النساء فأدوات لتحريكها فقط!!!
على أي حال الحملة الضارية على المرأة التلفزيونية المحتشمة ليست ضارة لولا أنها استنزفت طاقات سيدات الشاشات العربية... وجرّتهن جراً إلى معركة لم يوفقن في اختيار سلاحهن فيها لأنهن لم يستخدمن غير سلاح الحماس الانفعالي الطاغي في مواجهة الرذاذ المتطاير... كمن يزعق ويُواصل الزعيق بينما الضربات عليه تتوالى.. والمثل يقول: من يأكل العصي ليس كمن يعدّها!! ثم ما نفع الزعيق إذا الرذاذ تطاير؟؟ لقد فقدت سيدة الشاشة التلفزيونية قدرتها على ضبط النفس في استثمار الفرصة ليس لدخول صراع لابد أن يكون فيه غالب ومغلوب من وجهة نظرها بل استثمارها في تزكية إعدادها لنفسها بتكوين جديد مُتميز بالثقافة وعمق الاطلاع وحسن الإلقاء وإجادة فن الحوار حتى تكون على الشاشة الأكفأ وليس الأجمل!.. فمن الواضح جداً أن معظم المذيعات التلفزيونيات لازلن في مرحلة الحضانة بين مراحل المهنة!! مثلاً في تغطية المؤتمرات والندوات غالباً ما تكون أسئلتهن عائمة على السطح ويتركن الغوص للآخرين! وغالباً ارتباكهن وتأتأتهن وتردّدهن وتهاونهن أكثر وضوحاً من تمكنهن وثباتهن واطلاعهن! أما في برامج الحوارات، ففي الغالب الإعداد لها بفضل الرجل لأن المعدّ رجل.. ولولاه فلت الزمام وخرب البرنامج! فمثلاً لو أجاب ضيف البرنامج عن سؤال وكان في الإجابة فرصة مناسبة لاستنباط سؤال جديد فات على المذيعة ذلك وانتقلت إلى سؤال آخر يكون مكتوباً في الورقة مما يفقد المشاهد الشعور بمهارة المذيعة وقدرتها على إنجاح الحوار، ومما أيضاً يؤكد أن دور سيدات الشاشة يُشبه دور الأبطال في مسرح العرائس تحركهن خيوط المُعدّين- الرجال!. فقط أود لو تتذكر بعض المذيعات أن تقديم البرامج التلفزيونية ليس دعوة على العشاء!
أضف تعليقك