زاوية منفرجة
جعفر عباس
انترنتاوي متعصب وهذا هو السبب
معظم الناس يتعصبون لفكر ما، أو لفريق لكرة القدم، أو لمطرب أو لطعام معين، وأحسب أنني متعصب بشكل تام للإنترنت، وكما في كل شيء فإن الإنترنت فيه الطيب وفيه الخبيث،.. الحلوى طيبة المذاق ولكنها قاتلة للبعض.. الهواتف وفرت على البشرية تريليونات لأنها أغنت الناس عن السفر والتنقل لتوصيل او تبادل المعلومات، ولكن هناك من يستخدمها لمضايقة الآخرين أو ابتزازهم وتهديدهم.. باختصار فإن كل شيء يتحول في يد السوء الى أداة سوء.. خلال الشهر المنصرم تسبب الانترنت في مقتل كيفين ويتريك الذي كان مهووسا بممارسة الونسة/السوالف عبر الموقع المعروف باسم بال توك (المحادثات بين الأصدقاء).. أبلغ من كانوا يتحدثون معه بأنه يعتزم الانتحار خلال دردشة صوتية متلفزة (أي أمام كاميرا موصلة بكمبيوتره)، فما كان من أصدقاء «السوء» إلا أن صاحوا: يللا سويها يا بطل (بالإنجليزي طبعا) .. اربط الحبل حول رقبتك.. أهه اقفز من الكرسي.. لا تكن جبانا.. وخلال دقائق كان ويتريك يتدلى مشنوقا أمام ناظر الآلاف من مستخدمي البال توك.. حدث أمر مماثل مع براندون فيداس من ولاية أريزونا الأمريكية الذي قال لشلة الأنس إنه أحضر معه كمية من السم ليتناولها بقصد الانتحار، فشجعه «الأصدقاء» على ذلك، وكلما تناول جرعة من السم طالبوه بتناول المزيد: إديها كمان.. املأ كفك مرة أخرى وبالهناء والشفاء!! ولكن وفي الحالتين أصيب التافهون الحقراء الذين شجعوا ويتريك وفيداس على الانتحار بصدمات عنيفة، لأنهم لم ينتبهوا في بادئ الأمر الى أنهم يساهمون في جريمة قتل بالحث عليها. ثم حاول ان تدخل موقع غوغل واكتب كلمة سويسايد suicide وتعني «انتحار» وستجد مواد مبهجة تشرح لك كم الحياة حلوة.
هل تجعل أفعال وأقوال مجموعة من السفلة من الإنترنت أداة وقناة سوء وشر؟ كلك نظر! هناك مواقع انترنت في منتهى الوساخة، ولكن الذباب وحده هو الذي يتكالب على الوسخ! في كل الشوارع آلاف الناس «أبناء الناس» الذين يقودون سياراتهم بحرص على حياتهم وحياة الآخرين، ولكن هناك أيضا من يقودونها لمطاردة البنات او لبيع المخدرات ويستهترون بأرواحهم وأرواح غيرهم.. باختصار اريد ان اقول ان التعامل مع الانترنت ينبغي أن يكون محكوما بنفس المعايير والقيم التي تحكم سلوكنا في الحياة اليومية العادية، ولكن هناك من يحس أمام الانترنت بـ«الأمان»: ما حد شايفني... أسوي كل ما أبغيه.. أشتم هذا برسالة وأبعث لذاك بصور فاضحة.. وبالمرة معها فيروس يجيب خبر كمبيوتره.. وفي الحياة «الحقيقية» فإن هناك الطالب الذي يعتدي على المدرس بالضرب وهناك الابن العاق الذي يقتل والده لأنه رفض منحه نقودا ينفقها على المحرمات.. أعني ان السلوك الشائن ليس وقفا على الإنترنت.
أضف تعليقك