هـدرة
الدلوع «1»
فكري قاسم
قديماً كان العلم يبني بيوتا لا اساس لها، أيام كان للمعلم هيبته، وللامتحانات قدسيتها،رهبتها .اما اليوم فلا اظنه - العلم - يستطيع ان يبني حتى «كشك» على قارعة الطريق؟!
ولو ان البعض لديهم احساس بالمستقبل، لحملوا امتعتهم وغادروا خجلين مما يحدث في امتحانات الثانوية العامة .. وليس «الغش» لوحده هو المشكلة، فلربما لايزال في جيب احد المسؤولين عن التعليم (برشام) غش، مخبأ منذ سنوات الدراسة، ويحمله الان لمجرد الذكرى فقط.
اغلبنا غش عند اي امتحان - والحمد لله - بما فيهم انا؟!
لكن المشكلة ان الغش - الآن - لم يعد وسيلة احترازية تحسباً لاي طارئ لا سمح الله داخل قاعة الامتحان، بل صار وسيلة سهلة جداً للنجاح، وبتفوق كمان؟! كااااااااارثة والله.
افظع من ذلك .. ان بعضاً من (طلبة الثانوية العامة) المهمين مثلا مثلا، حولوا المراكز الامتحانية الى سوق غش، ولا يجرؤ احد على ضبطها .. وكان زمان للامتحانات هيبة ورهبة حتى من عامة الناس المارين قرب اي مركز امتحانات في الشارع العام. اما الآن فان بوسعك ان تلمح امام المركز الامتحاني سيارات ابو دبه، ومونيكا، ولاندكروزر وستشعر بالأمان - للحظة- وفي ظنك ان الاجهزة المعنية كلها حضرت لمراقبة سير العملية الامتحانية لتتم بهدوء، لكنك سرعان ما تكتشف ان ذلك الزحام ليس الا تجمعاً جاء لتسهيل مهام «الدلوع» داخل قاعة الامتحان؟!
صار المنظر مألوفاً، وعاديا جداً .. وما دام ابن (فلان) بكله يمتحن هنا .. اذاً على الجميع ان يضربوا له تعظيم سلام؟!
ومثلما تدخل اللقمة مقشرة الى فمه وهو الولد - الدلوع - تدخل البراشيم مقشرة ايضاً الى حيث يجلس في قاعة الامتحان؟! ويتحول المراقبون (الملاحظون) - داخل القاعة - لحظتها الى ما يشبه «المضيفين المهذبين!! في خدمة الدلوع.
وكي لا اكون متحاملاً فإن اولاد المواطنين العاديين تدخل اليهم البراشيم ايضاً ..وبإجابات نموذجية، لينبت - في النهاية - جيل نموذجي ! مؤهل جداً لبطح ما تبقى من هذا البلد!!
وللحديث بقية.
Fekry19@hotmail.com