خذها نصيحة يا بطل
قلما تجد صديقا يتصف بكل سمات الوفاء في هذا العصر المتقدم وما قبله من عصور ولكن قد أجد في هذا العصر التميز المطلق من خلال نظرية بناها وأرسى قواعدها مجتمعات هذا العصر بمختلف اجناسها وطبقاتها تقول النظرية (كن أول المحاربين لإنجاز أو تميز صديقك) ولقلة حيلتي في لغات الشعوب لا أستطيع ترجمة هذه النظرية التي اثق حتما انها معروفة بكل انواع طيف اللغة لدى كافة المجتمعات ولك ان تقيس عزيزي القارىء على هذه النظرية ما تشاء من عبارات لأنها نظرية مفتوحة وقابلة للتوسع ولديها من المعادلات الكثير التي اسهمت في اعدام صداقات كان يكسوها اجمل وأروع صور الاخاء والنقاء.
وكنت انا (وأعوذ بالله من كلمة أنا) من ضحايا هذه النظرية من خلال صديق بل اصدقاء ارتسمت البسمة على شفاههم وترنحت ألسنتهم بجمال عباراتهم حتى أتاني ما كنت اتمناه ولم اسع من اجله قط بل هو رزق من عند الله وتحقق بحمد الله، فانقلب الحال رأسا على عقب ولقيت ما لم اتوقعه من اولئك الاصدقاء المزعومين حرب اقاموها واقعدوها لدرجة انها فاقت حرب (داحس والغبراء) إن لم أبالغ في ذلك بل حينها أيقنت تماما قيمة تلك العبارات التي دائما ما كان يرددها جدي رحمه الله والتي تقول (اعرف يا ولدي صديقك من عدوك واحرص في زمنكم هذا من الصديق فقد يكون هو عدوك الاول خذها مني نصيحة يا بطل) ايقنت كذلك انني لم اكن بطلا بسماع نصيحة جدي ولكن استوعبت الدرس جيدا وعرفت ان هذا الزمن وهذا العصر بالذات مليء بكل صور العداوة والبغضاء المبطنة داخل الانفس البشرية والتي بلاشك حرمها شرعنا الاسلامي الحنيف وانني اذ ادعو كافة القلوب الى الصداقة الجادة المبنية على الالفة والاخاء البعيدة عن الحقد والكراهية ومحاربة تلك النظرية قدر الاماكن التي اصبحت مع الاسف الشديد متفشية في مجتمعاتنا متمنيا ان ارى كلمة صديق ليست مجرد كلمة تكتب او تنطق بل اتمنى ان ارى مضمونها الانساني الرائع وصورتها النقية داخل أحشاء كل قلب من قلوبنا.
نايف بن موالا بن عبدالله العمري