بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
أسود مهزومة
تروي حكاية افريقية أن طفلاً سأل أباه، بعد أن كان الأب قد انتهى من سرد حكايته المتكررة عن الرجل الذي التقى أسداً في الغابة، ودارت معركة بين الرجل والأسد انتهت بقتل الأسد..
يسأل الطفل أباه: لماذا في جميع الحكايات التي ترويها تنتهي الحكاية بموت الأسد وانتصار الرجل؟
رد الأب على السؤال قائلاً: سيظل الرجل ينتصر دائماً على الأسد إلى أن يتعلم الأسد كيف يروي حكاية لأشباله. تلك هي الحكاية وهي على قصرها تنطوي على دلالات عميقة ومعان كبيرة.
إذ ما أشبه عرب اليوم بهذا الأسد المهزوم -أسد الحكاية الافريقية- هم أسود ولكنهم أسود مهزومة ولن ينتصروا إلا عندما يتعلمون كيف يروون الحكايات لأطفالنا وللعالم من حولهم.
ولكيما يحكوا الحكايات يزمهم قدر من الحرية ليكونوا أسوداً حقيقية وليس أسوداً من ورق. فبالحرية وحدها يبدع الإنسان وبالفن يُقاوم وبه ينتصر. ذلك أن الحكاية تشير إلى أن المنتصرين وحدهم قادرون على سرد حكاياتهم وأساطيرهم وبطولاتهم. أما المنهزمون فتراهم منكسرين وعاجزين وغير قادرين على الرواية والسرد والإبداع.
إن إسرائيل قبل أن تنتصر على العرب عسكرياً كانت انتصرت بأن سردت على العالم أساطيرها وحكاياتها -«وهو لو كو ستها» وأجبرته على أن يصغي لها ويتعاطف ويتضامن معها. وهي من قبل انتصارها ومن بعد تحيي ذكرى الهولوكوست بالمزيد من السرد والفن والتشويق والإبداع. فيما العرب تمر عليهم ذكرى هولوكوست «دير ياسين» وعشرات المذابح والمحارق و«الهولوكوستات» بما في ذلك هولوكوست قانا الأولى والثانية من دون ذكر. العرب أسود فعلاً ولكنهم ينتصرون على بعضهم البعض.
أضف تعليقك