خفقان
الأخطاء الطبية
د. عبداللطيف بن حسن السعيد (*)
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الأخطاء الطبية في المجالس العامة والصحف والمنتديات وأصبح الكل يدلي بدلوه فيشتم الطبيب الفلاني ويذم المستشفى العلاني ويتهجم على الأنظمة الطبية القائمة والمتضرر الأكبر هو الطبيب الذي أضحى شماعة لكل ذلك. الخطأ في مفهومه العام هو الانحراف عن المعايير والقيم والنتائج الطبية المقبولة علميا، وقد يحصل مع أي طبيب مهما كانت سمعته رفيعة وخبرته واسعة وثقافته الطبية ممتازة ومهارته الجراحية فائقة ويعمل في أرقى المستشفيات وأشهرها عالميا، فالطبيب بشر ليس معصوما من الخطأ وقد يتسبب في مضاعفات خطيرة وغير متوقعة رغم كل جهوده ومحاولاته لمنع حدوثها (فالكمال لله سبحانه وتعالى وحده).
المهم الا يكون هذا الخطأ مقصودا أو نتيجة للتقصير والجهل والاهمال وسوء المعاملة الطبية وقلة الادراك والتدريب ومتابعة المستجدات في العلوم الطبية ووسائل التشخيص والتعرف على كل ما هو حديث منها واستخدام أحدث الأجهزة الطبية. فاحتمالية الخطأ واردة مهما بذلنا من الأسباب المادية وفق الحدود الطبية المقبولة والمتعارف عليها، ولكن العبرة في اكتشافها وتلافيها قدر الامكان، وهي غير مقصورة على البلدان العربية وانما تحدث في جميع بلدان العالم، ففي الولايات المتحدة الأمريكية هناك حوالى مائة الف شخص وفي بريطانيا حوالي ثلاثين ألف شخص وفي كندا عشرة آلاف شخص وفي سويسرا ثلاثة آلاف شخص يموتون سنويا بسبب الأخطاء الطبية.
يجب عدم المقارنة بين بعض المراكز الطبية السعودية والغربية الا بالبراهين والأدلة حول نسبة النجاح والنتائج والمضاعفات والوفيات والأخطاء الطبية بالنسبة الى أمراض طبية وعمليات جراحية محددة وكذلك تحديد خبرة تلك المراكز والأطباء العاملين فيها وعدد الحالات الطبية لديهم.
ان الأصل في العمل الطبي الحصول على نتائج خالية من الأخطاء تحقق لطالب الخدمة السلامة الصحية وتحوز على رضاه بتكلفة مبررة صحيا واقتصاديا، وهذا أبسط متطلبات الجودة المطبقة منذ عقود في البلدان المتقدمة.
العدد الاجمالي للعاملين في القطاع الصحي في المملكة يقدر بنحو 30 الف طبيب، وغالبية الأطباء في المملكة العربية السعودية (ولله الحمد) يتمتعون بالمؤهلات الطبية العالية وبالاخلاقيات الرفيعة وبالتفاني والبراعة والخبرة والنزاهة وبالاستعداد لاستشارة زملائهم في بعض الحالات المعقدة والصعبة فتصل نسبة ادانة الاطباء غير السعوديين الى 86 في المائة، أي أكثر من 6 أضعاف بالنسبة للأطباء السعوديين.
خفقة:
يسخر من الجروح كل من لا يعرف الألم
(*) مدير الخدمات الصحية بالأمن العام
ahalsaeed@hotmail.com