الناقد هاشم: أبرزت قدرة اللون للتعايش مع المغاير
لوحات تغريد.. البحث عن البياض في قوة الشخوص
ياسمين الحمد (جدة)
نجحت الفنانة تغريد البقشي في تصعيد عواطفها الخاصة الى مستوى الحالة الإنسانية الشاملة حيث تعاملت مع شخوصها التي رسمتها في لوحاتها بأسلوب مشابه ففي اللوحات نجد نساء يتشخصن بالأمل والنظرة المستقبلية وانعكس ذلك على اللون وهرمونيته حيث تصاعدت فيه العاطفة من خلال تلك النظرة للشخوص التي تنظر بشكل مباشر الى المتلقي تهدف من خلال (قوة) الشخوص الى (قوة) موضوع اللوحة. واوضح الناقد د. احمد هاشم ان الفنانة اعطت تقنية حياة اللون بعدا جديدا وهي تمنح أجساد شخوصها شفافية مقصودة لتبحر عين الناظر إلى أعماق حقيقتها اللونية فاعطتها حرية الغوص في اجساد الوانها (الملتهبة). كما انها ابرزت قدرة اللون (كما في لوحة بياض الياسمين) من التعايش عمقا مع اللون المغاير، فمنحتنا قدرة اكتشاف شفافية اعماقنا الأجدر ان تظهر على (قماشة) الحياة. ولا حظ ان لوحات تغريد تختزن قصة طفولة مغرقة في بساطتها وتحرك فرشاة متفوقة في السيطرة والأداء وقال رسمت الفنانة جنتها الخاصة بوضوح متناه وأداء محكم وبلغة لونية مشرقة وقلما حظيت الساحة بفنانة احتفظت بعفويتها على صورتها كما فعلت تغريد.
فهي ترسم بروح طفل باحث عن البياض والسلام وتنظر الينا بعيوننا، فكانت رؤاها تنطوي على نقد صارخ لعالم شوه (العفوية).
ورأى ان ما يلفت في اعمال الفنانة القادمة من عبق الشرقية ما تقوله في ادبياتها المصاحبة لاعمالها (سأحكي لكم حكايتي مع البياض، الا بيض لون الحياة، بنيت من اطياف العتمة، امالنا، قلوبنا، احلامنا، كل شيء مزج ببياض) لا يكمن في ألفة عوالمها لعين الناظر او (الحياة) المشبعة فيها بل الحب الى السلام النفسي والبشري، عشقها للروح جعلها تبالغ في وضع المتناقضات اللونية حجم عالمها مقابل حجم الإنسان، ان عين المتلقي لا تستنكر او تستغرب هذا الاختلال في الحجم ان جاز التعبير بل تتعامل معه كحقيقة واقعة ولكنها مغيبة عنا لسبب او لآخر، ليس هذا فقط بل إن الإنسان يبقى طفل الطبيعة المدلل، فعوالمه خالية من المعاناة او انه يضعنا امام تفاهة معاناتنا، يشعرنا بلا جدواها لان لوحتها تمتصها بسرعة، انها تجردنا من ادواتنا المعرفية وتشعرنا بالفراغ والدهشة امام عالمها (الأبيض). ويذكر ان المهندس مازن بترجي نائب رئيس مجلس الغرف التجارية الصناعية بجدة افتتح المعرض الاسبوع الماضي، كما افتتحته للسيدات سمو الأميرة اسيا آل الشيخ.