ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
سيدات الشاشة العربية!
أحدث لغطاً كبيراً ظهور المرأة على شاشة التلفزيون العربي كمذيعة ومقدمة برامج. فالهاربون من فخاخ الفتنة ينصبون فخاً للمشاهدين حين يستقوون على المحتشمات من النساء التلفزيونيات ويعجزون عن صد غيرهن من الكاسيات العاريات الممتطيات الفضاء بأنواع الزي المفتّح من أعلاه إلى أسفله وعلى امتداد خطوط الطول والعرض!!
إن الحملة الشعواء على المحتشمات تقود العيون المفتوحة على الشاشات إلى المبتذلات العاريات إلا قليلاً، اللواتي وجدن في الفضاء مرتعاً لاستعراض الأنوثة في مزاد اللحم الرخيص! وذلك بإخلاء الساحة لهن وترك المنافسة لصالحهن! وبدلاً من الالتفاف حول المحتشمة يدكّون وجودها دكاً ويفسحون الوجود لتحتله الأخرى الأكثر ابتذالاً وعرياً!
هناك استعمال للمرأة لاشك في ذلك، لكنه يتم بإرادتها للأسف، وهي قادرة على أن تنجو بنفسها ولن ينجيها أحد لو قررت أن تبخس أنوثتها أو تستعرض كنوزها. فقد يستطيع المروّضون بالقوة جر «بهيمة» إلى الماء إنما لن يستطيعوا إرغامها على الشرب!! والذين يخافون الفتنة بوسعهم أن يروا في المرأة غير الجسد لكن لأنهم مشغولون به، ولا يبحثون إلا عنه، ولا تتجه أنظارهم إلا إليه، يكرهون الاحتشام لأنه تلفزيوني ويُفضلون محاربته استكمالاً لمحاربة التلفزيون نفسه كأداة عصرية. ولو أن الخائف على نفسه لم ينشغل بهواجسه لكان اعترافه بأفضال التلفزيون يسبق اعترافه بمساوئه.. مع العلم أن الانشغال بالتركيز على الجسد يُعرّي حتى المنقبات! بمعنى من يريد اختصار الفتنة في الجسد.. لو ظهرت أمامه مُنقبة بكامل نقابها من الرأس إلى أخمص القدمين.. سبر غورها ورأى ما وراء النقاب. أساس القضية: أنت ماذا تريد بالضبط وأين بصيرتك تتجه.. وأين عينك تحط.. وبماذا تفكر بما ترى أو بما تسمع وأي «نية» في داخلك!!؟ ومن يركض إلى متعة النظر لن يجلس أمام شاشة ليس فيها غير المحتشمات. فوراً يده على (الريموت) وينتقل وهو في مكانه.. حيث يريد. والفضاء العاري فيه متسع. لكن الورطة أنهم يرفضون تحت شعار الدين احتشاماً له جنسية معينة! أي أن الرفض المعلن ليس كله انتصاراً للدين بل انتصار لنوع الهوية ومسمى الجنسية. وهذا هو المرفوض.. أن لا يكون الدين مجرد وسيلة وألا تكون الجنسية هي الميزان!!! بينما التدابير الحظرية على المرأة التلفزيونية لم تنجح في الحفاظ على الأدب عند المرأة التي لا تظهر في التلفزيون وتكتب ما يُسمى الروايات والقصص. ولم تمنع ظهور البوح العاري من الحياء في الروايات المحمية بمسمى الجنسية والمغلفة بالهوية! واللواتي يكتبن أدباً مفضوحاً بهدف الانتشار لا يظهرن على الشاشات ولم تمنعهن خدورهن ولا عدم ظهورهن من كتابة ما لم تكتبه في الغرب بطلات السقوط في الرذيلة! فأي نفع في تستر إذا كانت (فضائحه) لها رائحة تزكم الأنوف؟! وإذا كان شبيها بالتستر على الخارجين عن النظام يُعاقب عليه القانون!! والسؤال الأهم كيف كان وقع الحملات على المرأة التلفزيونية المحتشمة؟! سنرى غداً بإذن الله!!!
أضف تعليقك