مع الفجر
تابعوا صغارهم.. تصلوا إلى كبارهم
.. في جميع بلاد العالم يحاول المجرمون أن يتستروا بشتى الأشكال والأساليب حتى لو تشكلوا في صورة البهائم، أو استخدام المعوزين والقصر والأطفال.
ولقد صادفت خلال البحث الذي قمت به لتأليف كتابي «المدمن أنا» الكثير من الصور الغريبة، والأساليب المريبة..
وذلك عندما وفرت لي مديرية الأمن بالقاهرة الحماية للتجوال في القلعة، وباب الوزير، والباطنية، وهي من أشهر مناطق أصحاب النفوذ في تسويق المخدرات بالجملة والقطاعي.
من تلك الأساليب التي شاهدتها استخدام الأحداث في تسليم البضاعة للمشتري سواء أكان مروجاً أو مستخدماً من المدمنين!!
ولما سألت عن السر؟
قالوا: لأنه إذا حدث وتم القبض على صغير السن فإنه يحول إلى الإصلاحية ولا تطبق عليه الأحكام التي تطبق على كبار السن.
ولذلك ترى الصبية في الباطنية منتشرين بكل جانب ليوفروا لطالب اللذة حاجته، أو المتاجر كميته بحماية كلاب «سلوقية».
هذا أسلوب واحد من الأساليب التي شهدتها ولا أريد أن أمضي في الحديث عن بقية الأساليب لئلا أكون كمن يقول للجاهل: تعلم بالمجان.
ولكن ما هي مناسبة هذا الحديث؟
المناسبة: ما نشرته جريدة «اليوم» بعدد يوم الثلاثاء 16 صفر 1428هـ عن ضبط أصغر تاجر مخدرات عمره خمس سنوات، إذ تقول «اليوم»:
«لم يكن يعلم رجال مكافحة المخدرات بالدمام أن مراقبتهم لأحد كبار المروجين للمخدرات بحي الكهرباء ستوصلهم إلى القبض على أصغر مروج في الحي يقوم ببيع المخدرات بطريقة لم تكن قد خطرت على بال رجال المكافحة أو غيرهم.
حيث تمكن رجال المكافحة من القبض على طفل لم يتجاوز عمره «5» سنوات عند قيامه بترويج المخدرات بحي الكهرباء بالدمام.
وكان رجال المكافحة يقومون بعملهم للإيقاع بأحد المروجين بالحي ليفاجأوا بطفل صغير يتفاوض مع أحد رجال المكافحة عن نوع وسعر السلعة ويعرض ما لديه.
وفي تلك اللحظة قام رجال المكافحة المتواجدون بالموقع بالقبض على الصبي وعلى المروج الذي يستغل الطفل، بينما يقتصر دوره على المراقبة.
وتم نقل الطفل إلى إدارة مكافحة المخدرات بالمنطقة الشرقية وسط صيحات بكاء وتوسلات منه لإطلاق سراحه، وبعد التحقيق تمت إحالته إلى دار الملاحظة بالدمام لاستكمال التحقيق معه».
نفس الأسلوب، ونفس النتيجة، إذ ليس من مجال لتطبيق الحد على طفل..
ولكن المهم أن يتابع رجال مكافحة المخدرات أمثال هؤلاء الأطفال ولو على مدى أطول لمعرفة من يتصل بهم ومن يزودهم بالمخدرات من مهربيها والمتاجرين بها لاقتناصه بالجرم المشهود..
أما الاستعجال والقبض على الصبية والأطفال فلن يؤدي للنتيجة المطلوبة والله الهادي إلى سواء السبيل.
أضف تعليقك