ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
«العربية» و«الجزيرة»!!
لماذا لم تقرر قناة «العربية» إجراء لقاء مع الرئيس الليبي عشية القمة كما فعلت قناة الجزيرة؟!
لا أرى أن الرد الشافي هو أن الأولى بتمويل سعودي أما الثانية فغير! كما لا أرى الرد أن بين السعودية وليبيا خلافاً يمنع (العربية) من إجراء اللقاء لأن السعودية أعلنت عفوها منذ زمن وتجاوزت عما حدث وأرسلت دعوتها للرئيس الليبي لحضور القمة كما هو معلن. وقد أكد سمو وزير الخارجية السعودي أن لا خلاف بين السعودية وليبيا إنما خلاف ليبي- ليبي؟ في إجابته عن سؤال بهذا الخصوص..
مما لا شك فيه أن القناتين تتسابقان (وهذا اللفظ تهذيباً عن استخدام لفظ آخر) لكسب ثقة المواطن العربي الذي أصبح أكثر تلهفاً على الانفكاك من أسر إعلامه العادي وأكثر تطلعاً إلى إعلام جديد يناسب همومه وتطلعاته، ووسط النهم النخبوي والشعبي.. وجدت القناتان مبتغاهما لتحقيق الحضور الساطع في الأفق العربي. وبالتالي المتوقع في تغطية الأحداث أو المؤتمرات كمؤتمر القمة العربي.. أن تصبو القناتان للجديد!! فلماذا لم تقدم قناة «العربية» على ما أقدمت عليه قناة «الجزيرة» باستضافة الرئيس الليبي لاكتشاف مبررات غياب ليبيا عن حضور القمة؟!
الإجابة من وجهة نظري.. أن التوجه في القناتين يُعبر عن واقع الحال العربي بين المباح والمُحرّم! إذا كان مباحاً التقاط الفكرة الخارقة للمألوف وتحويلها إلى عمل إعلامي مُبهر، فما هو محرّم استغلال هذا المباح في تفجير الأزمات واختلاق المعوقات لتضليل الجهود أو تدميرها في الوقت الذي تسعى فيه هذه الجهود إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإلى لمّ الشمل وإلى محاولة الانفلات من السير على الألغام المدمرة.
قناة «الجزيرة» كعادتها في التقاط الأفكار المفخخة التي هي حق يُراد به باطل، مثل بثها تصريحات بن لادن، ودعمها لأشرطة الظواهري، وتأجيجها الفتنة بين المتحاورين المختلفين، ولعبها بعيدان الثقاب في أيدي تنظيم (الإخوان المسلمين) وغض طرفها عن توثيق الصلات بعدو العرب المبين، كل هذا وما عداه يُمثل ويتماثل مع لقائها بالرئيس الليبي، أي ترجمت في لقائها به عن سياستها الإعلامية المفخخة لأن الرئيس الليبي هو الغائب المثير للفتن، أو الغائب المحرض، أو الغائب الذي يُريح غيابه أكثر من حضوره. لا يعني ذلك أن «العربية» ليس لها عيوب إنما أريد القول إن هذا الواقع الإعلامي يُعبر عن الواقع العربي، فقد قال الملك عبدالله في خطاب القمة الشهير إن حال الجامعة العربية يُعبر عن حال الأمة، وأقتدي وأقول في الأمة العربية من يقوم بدور قناة «الجزيرة» وفيها من يقوم بدور «العربية» كلاهما سلاحه مباح: (الحرية الإعلامية). الفرق أنه مُباح يوظف لمحرّم.. بينما المحرم لا يبُرره المباح!!