ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
اجتهادات خاطئة
قرار الإجازة بمناسبة القمة العربية في الرياض، دفع الطلبة والطالبات إلى التعايش مع المناسبة وجر اهتمامهم نحوها ولفت أنظارهم إليها. صحيح أن عدداً منهم رافقوا أهاليهم في السفر خارج الرياض. لكن مجرد شعورهم أن اجازتهم هذه كانت بسبب مؤتمر القمة أثار اهتمامهم لتلقي المعلومات عنها. بينما المعهود من قبل أن الاهتمام الطلابي يسير في فلك بعيد عن الأحداث والأخبار السياسية والعالمية التي تجري حولنا. يمكن القول إن الإجازة المستقطعة في الرياض هي نوع من التدريب والتأهيل للمواطن العادي كي يتعلم كيف يكون شريكاً في المسؤولية، لكن أغرب ما سمعت في هذا الصدد.. قراءة تلتها قناة «الإخبارية» في أحد برامجها الصباحية توصي أهالي الرياض بأفضلية ملازمة الجلوس في بيوتهم وعدم مغادرة أحيائهم لمساعدة أجهزة المرور في تحقيق الانضباط اللازم!
يعني القناة أرادت تقديم المعونة للمرور باقتراح الحد من الحركة المرورية بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة!.. الاجتهاد في الرأي قد يصيب وقد يخطئ لكن أن تتبنى القناة التلفزيونية نشره بين الناس.. يُوحي للعالم أجمع أن السعوديين من أجل مؤتمر القمة يحدّون من الحركة في عاصمتهم! فإذا فعل بهم مؤتمر مثل هذا التخوف والتحوط والقلق.. هل يمكن أن تكون الأجهزة الأمنية والمرورية السعودية قليلة الخبرة ومحدودة الكفاءة إلى حد عجزها عن تنظيم حركة السير بمناسبة مؤتمر؟!! في الحقيقة، كنا في الرياض، وكانت الشوارع تعج بالحركة والتجول متاحاً للجميع.. أما الكمائن المرورية فلم تخرج عن أدوارها المألوفة منذ فترة سواء ما يتعلق بالتفتيش أو التنظيم.. فقط الطرقات المؤدية لمقر الضيوف حدث بعض التغيير في اتجاهاتها ولم يحدث إلا مع توقيت حضور المدعوين الكرام.. أما عدا ذلك.. كان كل شيء عادياً.. وما هو جديد كان الشعور الجماعي المشترك بأهمية المناسبة وهو شعور تلقائي لا علاقة له بحركة السير. على العكس بدت الرياض بهيجة تبتسم وتضيء بألوان اللوحات الإرشادية المكتوب فيها أجمل عبارات الترحيب.
ولأن السعودية تضم أكبر عدد من الجاليات العربية وددت لو أن الجهود بأمانة العاصمة عبرت في لوحاتها المعلقة عن تطلعات هذه الجاليات لزعمائهم أي تكلمت بلسانهم أيضاً.. ولو أن مقر الاجتماع القممي شهد مثل هذه النداءات من الجماهير العربية. وفي الختام لا يجب علينا كإعلاميين تضخيم الأحداث في غير صورتها الحقيقية أو المغالاة في تصوير الجهود الأمنية كبعبع في المناسبات ونحن قادرون على التعايش مع المناسبة دون تحويلها إلى تجميد تحركات. من فضل الله أن التنظيم المروري لم يكن بيد الفضائيات!!
أضف تعليقك