تحت الشمس
في البحر لم فتّكم؟!
غنّى (محمد عبدالوهاب) في مطلع شبابه موّاله الشهير (في البحر لم فتّكم في البر فتّوني)!!
ولطرافة هذا الموال، وشعبيته أو عاميته المُمعنة أصبح شبه مثل على ألسنة الناس.. بل أصبح مادة للتندّر إلى يومنا هذا!!و(محمد عبدالوهاب) يُغنّي هذا الموال على أنه من الشعر الغنائي الغرامي!!
* * *
ولكن الحقيقة التي يجهلها معظم الناس، عثرت عليها هذا اليوم بمحض الصدفة، وهي كما يلي بالنص: «كان عند اسماعيل صدقي باشا رئيس الحكومة المصرية اعتقاد أن كلاً من القصر والإنجليز لن يستطيعوا الاستغناء عنه لأنه اعتقد أن له سياسة مهادنة، تُرضي جميع الأطراف، ولكن فجأة استغنى عنه الانجليز، رغم إخلاصه المُتفاني لهم فكتب الزجّال بمجلة (روزاليوسف) واسمه (سعيد عبده) الموّال التالي:
في البحر لم فتّكم في البر فتّوني
بالتبر لم بعتكم بالتبن بعتوني
أنا كنت وردة في بستاني قطفتوني
وكنت شمعة جوّه البيت طفيتوني
لو عدت دي المرة هاتو المرّ واسقوني
فقرأ (محمد عبدالوهاب) الموّال، وأُعجب به جداً.. فلحنه وغناه، ولكن بوصفه موالاً غرامياً.. ليس أكثر!!
* * *
تلك هي قصة هذا الموال الشهير، الذي يدل على أن الشعب المصري كان يستخدم السخرية، والتندر، والتنكيت ضد الاستعمار الانجليزي بقوة، وكان هذا أمضى سلاح إعلامي عند الشعب المصري حينذاك!!
والشيء بالشيء يُذكر.. فلقد عثرت أيضاً على سر قصيدة (يا جارة الوادي) لأحمد شوقي، التي غناها (محمد عبدالوهاب) أيضاً، وهذا هو نص السر: (كان أحمد شوقي يزور مدينة (زحلة) بجبل لبنان، وعلم مدير البلدية أن أمير الشعراء العرب يزور بلدته!! فما كان منه إلا أن أحاطه بالحفاوة والتكريم، ومنحه قطعة أرض ليقيم عليها قصرا يحل به كل صيف. وبهذه المناسبة أقامت البلدية حفلاً كبيراً، دعت إليه الكثير من شعراء أوروبا، وكتّاب العرب تكريماً لشوقي»!!
فتأثر شوقي بهذه الحفاوة، وجادت قريحته بهذه القصيدة الرائعة:
يا جارة الوادي طربت وعادني
ما يُشبه الأحلام من ذكراك
مثّلت في الذكرى هواك وفي الكرى
والذكريات صدى السنين الحاكي
* * *
وكان (عبدالوهاب) من بين الحاضرين فأعجبته القصيدة فغناها، وأضاف روعة إلى روعتها، وهي لا تزال على ألسنة الناس إلى يومنا هذا، وربما إلى الغد البعيد!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
أضف تعليقك