بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
سر الشعوذة
قبل أيام شكا لي أحدهم من أن زوجته التي تعتقد بالأولياء وتؤمن بالمشعوذين والسحرة والمنجمين وقارئي الكف والفناجين والصحون، دخلت منعطفاً جديداً من الشعوذة. وأنها فيما كانت سابقاً تلاحق المشعوذين المحليين على الأرض. أصبحت بفضل العولمة وثورة الاتصالات تتابع وتلاحق مشعوذي الفضاء ومشعوذي القنوات الفضائية العربية الذين تسللوا إلى غرف النوم ودخلوا البيوت من أحدث الابواب العلمية، ونشروا الجهل والخرافة عبر الأقمار الصناعية، وعندما حكى لي هذا الصديق حكايته. استفزني الفضول ورحت أتابع هذه القنوات باهتمام وأنتقل من قناة الى أخرى، ومن مشعوذ الى آخر. وقد عجبت لهؤلاء المشعوذين «المودرن» الذين فتحت العولمة لهم أبواب العلم، وأبواب العالمية. أبواب الرزق وأبواب العيادات الفضائية، وصاروا بين عشية ودجاها أكثر نجومية من كل النجوم وأكثر معرفة بكل العلوم، وأكثر شهرة من أشهر اطباء العالم، وصاروا يعالجون كل الامراض، ويشخصون كل علل الروح والبدن ويصفون الدواء وهم يتربعون على كراسي عياداتهم الفضائية تحيط بهم الحسناوات وأضواء الكاميرات، وتتناهى إلى أسماعهم شهقات المعجبين والمعجبات بقدراتهم وكراماتهم.
وحتى تلك الأدواء الخبيثة المستعصية التي عجز الطب عن حل شفرتها.. حلها هؤلاء بيسر وبأسهل من الطريقة التي يحل بها المرء ملابسه.
وقد أدهشني أن أطباء الفضاء العرب هؤلاء الذين تخرجوا من جامعة العولمة واشتغلوا في عيادات ومستشفيات القنوات الفضائية يبوحون بأسرارهم المهنية والطبية عبر الأثير غير مكترثين بالربح وغير خائفين من ان يسرق العلماء والأطباء والباحثون في امريكا ودول الغرب ثمار جهودهم وأبحاثهم.
فعلاً: إن السرطان داء خبيث وأخبث منه مرض الايدز. لكن الاخبث منهما ومن مرض السكر هو سرطان وإيدز وسكر الشعوذة الذي يُصدّر إلينا من الفضاء عبر الأقمار الصناعية.
أضف تعليقك