ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
صناعة.. «فُلْك النجاة»!
في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز تعود القمة العربية إلى الرياض بعد انقطاع عنها طويل بدأ من نهاية مؤتمر القمة السداسي غير العادي في 16/10/1976م. وإذا كان عدد مؤتمرات القمم العادية يصل إلى ثمانية عشر أو يتجاوزها، بينما المؤتمرات غير العادية قد لا تتعدى الأحد عشر مؤتمراً، فإن القمة التاسعة عشرة المسماة العادية هي في الحقيقة غير عادية! لأن الظروف العربية الراهنة تختلف عن أي ظروف سابقة، في زيادة التعقيدات، وتراكم الإحباطات، وجسامة المسؤوليات وتعدد وتنوع الأخطار! لذا فإن الدفاع عن حقوق العروبة وسط هذه الملابسات والانتهاكات لا ينجح فيه المهرة من السياسيين البارعين، إنه يحتاج إلى دراية من نوع خاص مُلمّة ومُحنكة وعلى خلق ولها عمق النزاهة والارتقاء، ولها تفرّد في التاريخ الشخصي، والتاريخ العربي، وتفرد في الممارسات القيادية سراً وعلناً ومما لاشك فيه نهائياً.. أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز يقود منذ فترة مضت، صناعة (فُلْك النجاة) من الطوفان القادم على زوايا جدران الأمة العربية، بعد أن رسم خارطة الخروج العربي من التيه بمبادرة سلام فرضت نفسها حلاً أمثل. وفي الرياض اليوم يبدأ ترتيب الزمن العربي الجديد كي يبدأ ساعته الأولى في انطلاقة تضامنية نحو النجاة، ذلك يعني أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز فرض بجهوده حقيقة وجود رجل الساعة في الواقع العربي من خلال تاريخه الشخصي.. وتاريخه العربي. فقد شق طريقه منطلقاً من رئاسة جهاز عسكري يمثل الحرس الوطني بكل الأبعاد الوطنية والاستراتيجية العسكرية والحضارية والفكرية، يتوفر في ذلك الجهاز مختلف أنواع الضوابط والرتب والمسميات. إلا أن رئيس الجهاز الذي هو الملك عبدالله لم يحاول تصنيع الفرصة لصالحه ويضع على صدره أي رتبة عسكرية في حين أن الزهو بالنياشين والألقاب العسكرية مألوف ومنتشر في المحيط العربي إلا الملك عبدالله الذي ظل يقود الحرس الوطني للحرس وليس لنفسه. أما تاريخه الشخصي فهو الوريث لأبيه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن لصفتين من صفاته الأساسية الأولى.. لقب أقوى رجال المنطقة في عصره، والثانية ورث حنكة الملك عبدالعزيز وحكمته في كيفية اقتطاف ثمرات التحالفات السياسية. أما تاريخه العربي فالملك عبدالله لم يكن قط أحد أطراف لعبة التوريط التي يلعبها الآخرون أحياناً مع بعضهم البعض فلم يشهد له أنه ورّط أي دولة عربية بل المشهود له أنه أنقذ أكثر من دولة من ورطات خانقة! أما شعار الثأر فلم يستخدمه على الإطلاق وإذا لزم الأمر عفا قبل التطبيق!!
إن الحضور القممي اليوم وهو يلتف بمشلح الملك عبدالله يُؤكد أن المشروع المستند على العقلانية والوضوح والنزاهة.. هو المشروع القيادي الذي لا يختلف عليه عقلاء العالم.
أضف تعليقك