تحت الشمس
سوء توفيق ومطامح!!
يُنسب إلى الإمام (علي بن أبي طالب) قوله:
«لو كان الفقر رجلاً لقتلته»!!
فقلت -بيني وبين نفسي-:
أما أنا فأقول: لو كان الفقر رجلاً لأرغمته على أن يكون أديباً.. أو ناشراً.. أو هما معاً وذلك -في ظني- أقصى وأقسى تنكيل ممكن!!
بل ربما ذلك يفوق ضرب الأعناق!!
في القديم كان يُقال عن الذي تظهر عليه أعراض التعلق بالأدب أو (الوراقة) التي هي «النشر» الآن (لقد أدركته حرفة الأدب)!!
ولست أشك أنهم يقصدون بهذا القول مجرد الترحّم أو (الحوقلة) أو ما شابه ذلك!!
? ? ?
ولاشك أن الذي تدركه حرفة الأدب لابد قد حُرم تماماً من دعاء الوالدين.. أو (الوالدة) بصفة خاصة، وكفى بذلك حرماناً!!
فكيف إذا انضم إليه الحرمان الناشئ عن احتراف الأدب أو الوراقة.. تلك (كارثة) دون شك!!
وأحمد الله سبحانه وتعالى على أنني -رغم كوني أديباً وناشراً- لم أصل إلى هذا الحد، والعياذ بالله، وإن كنت قد حُرمت -كلياً أو جزئياً- من (دعاء الوالدين) حيث ماتت والدتي في طفولتي المبكرة، رحمها الله.
? ? ?
وأما والدي فعلى الرغم من أنه عاش مدى سنوات طوال- رحمه الله أيضاً- إلا أنه لم يكن يرى في شخصي غير خيبة الأمل، وخاصة بعد انحرافي، أو انجرافي -حسب تقديره- إلى الصحافة والأدب!!
ولذلك -ربما- لم يجد في شخصي من أسباب النجابة ما يشجع على الدعاء!!
ولكن -لاشك- أنه قد أشفق علي -بين حين وآخر- إذ لم يكن يعتبرني -رحمه الله- دون فائدة مطلقاً!!
ومن ثم لعله قد دعا لي سراً بينه وبين نفسه.. وذلك حيث صادفني بعض التوفيق في الحصول على عمل صحفي أفنيت فيه كل شبابي مقابل القدر الأدنى من أسباب المعيشة!!
? ? ?
ومن هنا كان الازدواج عندي حيث لم يعرف الناس ما إذا كنت أديباً أم صحفياً.. فكان الحل هو جمعها لي أي اعتباري (الأديب الصحفي) أو (الصحفي الأديب)!!
ولذلك سُئلت -ذات مرة- في مقابلة صحفية: من هو أقربهما إلى قلبك (علي العمير) الصحفي.. أم (علي العمير) الأديب؟
قلت: الأديب أقربهما إلى نفسي لولا أنه مُعدم، ويعيش عالة على (علي العمير) الصحفي، ولولا ذلك -بعد مشيئة الله- لبات على الطوى.. بل لمات جوعاً.. بل لظفر بلقب «قتيل الجوع».
أما ثالثة الأثافي فهي اشتغالي بالنشر أيضاً، وكفى بذلك سوء توفيق، وبؤس مطامح!!
ولست أدري ماذا أفعل بعد؟
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
أضف تعليقك