ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
إجازة القمة
خلال الساعات الثلاث الأولى من إعلان قرار منح طلاب وموظفي الدولة بمدينة الرياض إجازة يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين لانعقاد القمة العربية حجزت مقاعد جميع الرحلات إلى جدة! هذا الخبر لم ابتدعه ولا هو من بنات أفكاري، قرأته منشوراً في الصحف المحلية عن لسان رئيس اللجنة الوطنية للسياحة وفي ثناياه تأكيد لما تفعله جدة في المواسم والمناسبات بسكان الرياض. وعندما أشرت إلى الولع بجدة في زوايا سابقة اندهش لما كتبته كثيرون... وكأني أتيت فرياً أو رجحت ظناً كاذباً! لا البعوض ولا الضنك ولا الغلاء ولا الغربان ولا الحفر الجارية كالمستنقعات ولا كل ما قيل في جدة من معوقات ومنغصات منع المحبين لها من التسابق إليها في فترة الإجازة الاستثنائية غير المتوقعة والتي تعد على أصابع اليد الواحدة. بالرغم أن الرياض بدت في أبهى حللها. وعادتها ساحرة في استقبال الضيوف وعامرة عند الحفاوة بهم. الرياض في هذه الأيام تسحب البساط وتجلس عليه وحدها عاصمة العواصم في انتظار.. أهم قمة عربية. قلت أهم وما قلت أنجح.. لأن الأهمية تأتي من خلال الظروف الصانعة لهذه القمة والمحيطة بها من كل جانب، ما بين عداوات شهيتها مفتوحة، وخصومات شررها متطاير وما تحت الرماد وما فوق الرماد، وما بين أعداء محتلين وأصدقاء مُقنّعين أي يرتدون الأقنعة! وما بين دماء تجري حول حياضها تسيل عبر الحدود من الدول المجاورة التي كانت من قبل واحدة وتضاعف العدد ليصير ثلاثاً! قمة تأتي وسط الجراح النازفة ولا تدري هل مهمتها أن تطيب الجروح أو تمنع الاستئصال.. أم تزرع الورود... أم تدعو بالأسحار على من ظلم!! والظالمون نوعان.. نوع عدو.. ونوع صديق!
أهمية القمة بأهمية الساعة وأهمية الأحداث الصانعة للتاريخ. وقمة الرياض أجلّ مهامها أنها ما إن تبدأ حتى تصنع تاريخاً جديداً إما ينهض فيه العرب أو ينتهون ولا خيار ثالثاً.. حجزت مقاعد الرحلات من الرياض إلى جدة انتهازاً لفرصة إجازة قصيرة يعتبرها سكان الرياض من حظهم.. ومن خيرات هذه المدينة عليهم أن منحتهم من بركتها إجازة لا تتاح لغيرهم.. وعيون الناس على الطائرة وقلوبهم مع الرياض! هناك مدينة تستقبل المسافرين تاركين الجمل بما حمل لإنعاش روتين أيامهم، وهنا مدينة تستقبل الضيوف الكبار لتقوم بواجب الضيافة، وتقوم برتق ثقوب العرب.. وما بين المدينتين يسهر القوم وما قلت يختصموا!!!
جمال الرياض أنها حضن وسيع.. يغادرها من يريد وإذا عاد احتضنته ولا تعتب على أحد. ولأن الشعوب لا تجد لزاماً عليها مشاركة عواصمها المسؤوليات الجسيمة تنتظر النتائج لأنها أعطت الزمام لراعيها.. وهذا ما يعيه القادة المجتمعون أنهم لا يمثلون أنفسهم بل يمثلون شعوبهم. لذا الأمانة أكبر في حقن الدماء مع الحياة الكريمة... الاثنان في واحد... ولا تصلح الأولى دون الثانية! فاتجهوا إلى الرياض!
أضف تعليقك