يخطئ كثيراً من يعتقد أننا مجتمع ملائكي.. وأننا منزهون عن الانجرار خلف غرائزنا والوقوع في الخطأ.. لمجرد أنه شاهد أو تعرف على نماذج من السعوديين الأفاضل الذين يحترمون أنفسهم والآخر.. ويعكسون بسلوكياتهم الإيجابية المتزنة ما عليه مجتمعهم ووطنهم. ويخطئ أكثر من يحكم علينا بأننا مجتمع شيطاني.. وأننا جميعاً سلّمنا قياد عقولنا وقلوبنا لشهواتنا فجرفتنا وأغرقتنا عن بكرة أبينا في مستنقعات الرذيلة والخطأ.. لمجرد أنه شاهد أو تعرف بالصدفة على نماذج من السعوديين الذين لا يتورعون عن ارتكاب أي خطأ.. ويُمارسون سلوكيات سلبية.. ضاربين بأخلاقهم وسمعة وطنهم عرض الحائط.. نحن السعوديين لسنا ملائكة.. وبالتأكيد لسنا شياطين، إنما نحن بشر كسائر البشر، يتنازعنا الشر،

السلبيات تطفو
على السطح
مثل جميع الشوائب

مثلما يتنازعنا الخير تماماً.. ومقدرتنا على تطويع أنفسنا للانسياق خلف هذا.. أو الوقوف في وجه ذاك.. تظل مسألة نسبية تخضع لفوارق فردية.. ليس لها أية علاقة من قريب أو من بعيد بهويتنا الوطنية. وعندما قال إبليس: «لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين».. لم يخرجنا عن دائرة تهديده بالغواية.. نحن مستهدفون بالغواية.. مثلنا مثل بقية خلق الله.. ولكن المشكلة أن الشر يعم.. والخير يخص.. والسلبيات تطفو على السطح دائماً كما هي الشوائب.. ولديها القدرة على جذب الملاحظة أكثر من الإيجابيات.. وبالتالي تصدر الأحكام العامة والمطلقة ويؤخذ الخيرون بجريرة خطايا الأشرار.. ومع ذلك لم يسلم السعوديون الشرفاء من أن ينظر إليهم أشقاؤهم العرب قبل الغرب على أنهم عرب ثروة.. مهووسون بالجنس! أما بعد زمن الفضائيات ففضيحتنا صارت بجلاجل وعلى عينك يا تاجر.. رسائل SMS وأشرطة على شاشات معظم القنوات العربية.. وقنوات متخصصة «للاتصال من السعودية» تبث على مدار الساعة ما يخطر ببالك وما لا يخطر من رسائل شباب وفتيات.. والأدهى والأمر ما تشاهده على قنوات إباحية أمريكية وأوروبية وإسرائيلية «للاتصال من السعودية» مرة أخرى.. ولكن هذه المرة مع تثبيت علم المملكة. ما الذي يحدث؟.. نحن لسنا كذلك.. ولا يجب أن نسمح لبعض الشواذ بالإساءة إلى سمعة آخرين لا ذنب لهم.. ووطن لا يستحقونه. لماذا كل هذا الصمت من الجهات المختصة عن إغلاق هذه الخدمة التي تسيء لسمعة الوطن. m_harbi999@hotmail.com