بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
مناضلون بلا حدود
مثلما أن من حق أمريكا أن تصدر إلينا الديمقراطية، فإن من حقنا نحن العرب أن نصدر إليها المناضلين، إذ ليس من شيمنا ولا من تقاليدنا نحن العرب المشهورين بالجود والكرم والسخاء أن نأخذ شيئاً دون مقابل.
صحيح بأننا كشعوب عربية أحوج ما نكون إلى الديمقراطية، لكن الشعب الأمريكي نفسه وبحسب ما جاء على لسان أحدهم «يفتقر إلى المناضلين الشجعان» وهو أحوج ما يكون إلى مناضلين على نمط مناضلينا العرب. فالشعب الأمريكي الذي ينعم بالرخاء ويقضي أغلب وقته في العمل وما تبقى له من ساعات فراغ في اللهو والتردد على دور السينما والمسرح أو الجلوس أمام شاشات التلفاز، يجهل لغة النضال وهو بحاجة إلى مناضلين مُتفرغين يناضلون نيابة عنه.
وكما أن من حق شعوبنا العربية أن تستفيد من تجربة أمريكا في الديمقراطية، فإن من حق الشعب الأمريكي أن يستفيد من خبرات مناضلينا العرب الذين أفنوا أعمارهم وأفنوا شعوبهم في النضال.
وحقيقة فإن الشعوب العربية التي تعج بالمناضلين أكثر حرية في الاختيار من الشعب الأمريكي الذي يزهو بتمثال الحرية.
فهذه الشعوب على الأقل عرفت الثورات والانقلابات الثورية، وذاقت مرارة الاشتراكية، واقشعرت من رعب الديكتاتورية، وتجرعت الديمقراطية بعد وقبل كل نشرة اخبار واكتسبت الكثير من الخبرات بفضل عزيمة مناضليها الشجعان.
أما الشعب الأمريكي فإنه منذ ما يزيد على قرنين لم يجرب ولم يذق شيئاً غير عصيدة الديموقراطية المملة. ولو أن لديه ما لدينا من المناضلين المتفرغين للنضال لكانت حياته أكثر ديناميكية وأقل مللاً ونمطية.
صحيح بأن في أمريكا حرية بلا حدود لكن نقطة قوتنا أن لدينا «مناضلين بلا حدود».
أضف تعليقك