أمنا، أم المؤمنين، أول أزواج سيد الكونين محمد بن عبدالله، الشفيع المشفع صلى الله عليه وسلم، السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها. وبتوفيق من الله اختار المهندس عادل فقيه اطلاق اسمها على مركز سيدات الأعمال بالغرفة التجارية الصناعية بجدة أثناء توليه رئاستها تقديراً وإجلالاً لهذه الأم الفاضلة الجليلة، وللتدليل على ما تمتعت به المرأة من مكانة في صدر الإسلام. وكان انعقاد منتدى السيدة خديجة بنت خويلد الأسبوع الماضي برعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز بعنوان «واقعية مشاركة المرأة في التنمية الوطنية» ليعزز مفهوماً حُجب زمناً طويلاً وذلك أن مشاركة المرأة أمر حتمي وبديهي. وقبل البدء في الحديث عن جلسات المنتدى وأوراق العمل التي قدمت خلاله لابد أن أشير إلى الجهد الذي بُذل في الإعداد والتجهيز لهذا المنتدى، والذي قامت به لجنة المنتدى المكونة من سيدات كان هدفهن ليس إنجاح المنتدى وحسب وإنما وبرغبة صادقة وبترابط قوي تسودهن جميعاً روح وثابة يتطلعن إلى أن تتحقق كل الرؤى المطروحة والانتقال فعلاً من الواقع إلى المأمول. وكانت نتيجة الجهد الذي بذلنه انجاح المنتدى بفضل الله وعونه وتوفيقه، وجاءت توصياته منبثقة من أوراق العمل التي قدمت على مدار يومين وسأحاول عرض بعض ما جاء في تلك الجلسات..

لابد من الاستفادة من المرأة ليتحول المجتمع
من استهلاكي إلى منتج

ولا أعني أهم ما جاء فيها إذ إن أهمية ما قدم من أوراق تتساوى في قيمتها وأهميتها: لقد تميزت في البداية الكلمة الترحيبية للسيدة مها فتيحي بطابعها الخاص.. الذي يحسه ويعرفه كل من عرفها، فما تقوله يُصدّره القلب إلى العقل.. الذي يجريه على لسانها.. وأكدت على ضرورة تنمية الوعي الكامل للمجتمع حتى يدرك أهمية دور المرأة، تيمناً بالسيدة خديجة بنت خويلد وتعدد وتنوع الأدوار التي قامت بها.. سيدة أعمال، زوج لأشرف الخلق، شريكة لنبي وأم لأبنائه. ومما جاء في الأوراق: - لابد من بلورة رؤية مستقبلية لدور المرأة التنموي, - لابد من تمكين المرأة من العمل في مختلف المجالات.
- ضرورة إنشاء رابطة عبر القارات للنساء المسلمات لتعميم النموذج الإسلامي للمرأة العالمية, - تصحيح مفهوم المساواة في الحقوق والواجبات من (التماثل «المفهوم الغربي») إلى (التكامل في المفهوم الإسلامي) فالنساء شقائق الرجال.
- الإقرار بضعف إسهام المرأة في العمل وأهم أسباب ذلك قلة فرص العمل المتاحة إلى جانب الظروف والعوامل الاجتماعية خاصة ما يتعلق بالعادات والتقاليد.
- لابد من التمييز بين ما هو شرعي وما هو فقهي، بين ما هو إلهي وما هو بشري, - تحقيق العمل عن بعد الذي نفذ عالمياً سيسهم في إيجاد فرص عمل أكثر للمرأة, - لابد من وجود دور للأسرة والمجتمع المدني في منظومة التعليم.
- الإسلام أعطى للمرأة كل حقوقها كاملة إلا أن بعض العادات والتقاليد «لبست ثوب الدين حتى إنها تغلبت عليه وغلبته في بعض الأوقات».
- إن وعي المرأة بالتحديات التي تواجهها هي الخطوة الأولى على طريق التطوير. هذا غيض من فيض شلال الفكر في منتدى السيدة خديجة بنت خويلد الذي سرت جلساته كنسمات ربيعية لامست قلوب وعقول جميع من استمع إليها، وشاهدها. تحية تقدير لكل المتحدثين والمتحدثات.. وتحية شكر لجميع عضوات اللجنة اللاتي بذلن جهداً جباراً لإعداد هذا المنتدى تحدوهن رغبة صادقة ويملؤها إيمان عميق بأهمية الهدف.. ليس أدل على ذلك ما قامت به رئيسة اللجنة الأستاذة مها فتيحي من جهد رغم ما كانت تعانيه من آلام نتيجة إصابتها بكسر في قدمها.. في النهاية أقول إننا لكي نتحول من دائرة الاستهلاك إلى دائرة الإنتاج لابد من الاستفادة من النصف الثاني المهمش في المجتمع وأن يفعل الدور الذي تلعبه المرأة.
شكر وتقدير لوزير الصحة د.حمد المانع وللدكتور خالد مرغلاني لتجاوبهما السريع مع جاء في موضوعي السابق، ولفتة كهذه من معاليه تستحق موضوعاً بذاته إلا أنني شرفت بها خلال جلسات المنتدى على هاتفي الجوال، مما أكد لي مسؤولية ما يخطه القلم في نقل واقع قد لا يتمكن المسؤول من رؤيته وسط مشاغله المتعددة.