( الإثنين 07/03/1428هـ ) 26/ مارس/2007  العدد : 2108  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • تحقيقات واستطلاعات
    • كشف المستور
    • قضية اليوم
    • برلمان الناس
    • أحداث ومتابعات
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
    • أسواق وبورصات
  • سيـاسة
    • قمة التضامن
  • أفاق ثقافية
    • الدين والحياة
    • أدب ونقد
    • ذاكرة شعبية
    • الدنيا فنون
    • طب وعلوم
  • عكاظ الرياضية
    • الحوار الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. محمد بن علي الحبشي
الكلمة.. ما لها وما عليها
قرأت شوقي مرات ومرات، وسمعت بعض أشعاره يُتغنى بها، ولكنني فجأة توقفت مع بيت كانت تشدو به أم كلثوم من قصيدة (سلوا قلبي). والبيت -كما القصيدة- عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. هذا البيت هو:
وكان بيانه للهدي سبُلاً
وكانت خيله للحق غابا
لقد أبدع شوقي -رحمه الله- في تصوير سلوكٍ شريف من سلوكيات الحبيب المصطفى في الدعوة: جمع بين «الكلمة/ البيان» وبين «الخيل/ القوة»، وإذا كان أمر القوة مفهوماً فإن أمر البيان هو الذي لنا معه وقفة متواضعة. والوقفة في حد ذاتها تحتاج من الجميع إلى كثير من التأمل والتفكر العميقين، خاصة في عالم عربي وإسلامي يعيش ظروفاً مأساوية شديدة القسوة والقهر، تستدعي استراتيجية تعامل لا تخيب وتنقذه مما هو فيه من قهر وتخبط، والاستراتيجية يلخصها البيت المذكور، فالدعوة لا تكون بأية لغة ولكن بلغة مُبينة ثم تأتي القوة لاستعمالها بشروط.
ونترك أمر القوة لغيرنا، أما عن اللغة/ البيان فهي من رسول البيان: أفصح العرب «أنا أفصح العرب بيد أني من قريش». ويزيد هذا البيان إشراقاً أن يأتي أيضاً تحت مظلة القرآن الكريم ومنسجماً معه. ولا غرابة في ذلك فقد كان سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن، كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها «كان خلقه القرآن». وتوضيحاً لهذه النقطة نذكر بعض الآيات الكريمة كمثال بعيداً عن
الدعوة تكون بلغة
مبينة ثم تأتي القوة لاستعمالها بشروط

ادعاء أي حصر. لم يكتف القرآن بالوصف بأنه قرآن عربي «إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون» يوسف، ولكن كانت هناك نقلة نوعية أخرى توضح بُعد هذه اللغة وتتمثل هذه النقلة في تقرير «الإبانة».. «فهل على الرسل إلا البلاغ المبين» النحل.. «..لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين». النحل، «بلسان عربي مبين» الشعراء، «قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون» الزمر. والبيان ليس هو الصفة الوحيدة التي تحكم اللغة ولكن هناك صفة أخرى مُضافة ولازمة: تلك هي الكلمة الطيبة. والكلمة الطيبة هي التي تبقى وتؤثر وتؤتي ثمارها، وأما الأخرى الخبيثة فلا تمكث في الأرض وما لها من جذور: «ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون. ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار». إبراهيم. والمسلم مُلزم بقول وكتابة الأولى والفرار من الثانية إذ هي وبالٌ عليه.
وزيادة في التوضيح نلجأ إلى حديثين شريفين. أما الأول، فقد حذَّر فيه الرسول الكريم سيدنا معاذاً فيما رواه أبوداود من حديث شامل. لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (كفَّ عنك هذا) وأمسك الرسول بلسانه. فقال سيدنا معاذ متسائلاً: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال عليه السلام: (ثكلتك أمك، وهل يُكبّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟). أما الحديث الثاني، وهو متفق عليه: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزلّ بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب). إن الكلمة الطيبة المؤثرة لابد لها من جناحين تُحلّق بهما في آفاق الفكر والتأثير، وهما: البلاغة والبيان بأشكاله المختلفة وصوره المتعددة، وما تحمله من فكر عميق ونظيف. الكلمة البليغة لا تكفي إن كانت وراءها صحراء من الفكر، وكما يقولون: طوفان من اللفظ على صحراء من الفكر. وكذلك لا يستقيم فكر بلغة سقيمة ركيكة. هذه الموازين القسط للكلمة -وللغة عموماً- قولاً وكتابة، أثراً ودوراً، نفعاً وضراً، تعليماً وتعلّما ليتها رُوعيت وتراعى على الدوام. ولو أخذنا بها تُرى كم الذي يبقى وكم الذي يُرفض مما كُتب وقيل وتُعلّم؟ أعرف ذلك ولكني أود الاحتفاظ به لنفسي. وفي شهر مولدك يا سيدي يا رسول الله، ترى كم من كلمة طيبة سوف تقال وتكتب؟ وكم من كلمة خبيثة سوف تقال وتُكتب؟
علم ذلك عند ربي، ولكن الجزاء والمصير قبولاً ورفضاً معروفان وواضحان، بالقرآن والسنة. ورحم الله شوقي -مرة أخرى- إذ قال في نفس القصيدة المشار إليها آنفاً وفي حق رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فما عرف البلاغة ذو بيان
إذا لم يتخذك له كتابا
عليك صلوات ربي وسلامه يا رسول الله يا إمام البلغاء.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • بحوث التخرج ودلالاتها
  • مع التحية: إلى اللقاء الوطني السادس للحوار الفكري
  • حول مصادر السيرة النبوية
  • وواجبنا كبير

عناوين كتاب ومقالات

  • البندوقراطية والهراكيري!
  • «عكاظ» تبحث عن سلبياتها
  • مع الفجر
    رجل من الزمن الآخر
  • بيت العصيد
    مناضلون بلا حدود
  • أحمد طاشكندي.. الاقتصادي الباسم
  • ظـــــــــلال
    الجذور.. والمسلمون السود في أمريكا!؟
  • الحُبابة
  • على خفيف
    الحرب على الدروس الخصوصية !
  • ورقة ود
    إجازة القمة
  • أشــــواك
    الله يعدلها


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - سيـاسة - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000