أحمد طاشكندي.. الاقتصادي الباسم
لا يملك الإنسان أحياناً عند المفاجأة سوى دمعة وزفرة حسرة، ذلك ما حصل عندما فوجئت بخبر موت الأستاذ أحمد بن محمد عيسى طاشكندي منشوراً في عكاظ يوم 28/2/1428هـ، بعد حياة من العطاء الاقتصادي والإنساني.
في 30/8/1425هـ لقيته في ضحوية شيخنا حمد الجاسر وقد تأبط نسخة من كتابه «مقالات في الاقتصاد» وقد كتب عليها إهداء مسبقاً، كان يتوكأ على عصاه، ولم تفارق بسمته المعهودة محياه، وخرج مبكراً مكرراً ما يقوله دائماً عن الشيوخ (كبار السن): إنهم لا يستطيعون الاستمرار في الجلوس كثيراً.
عرفته رفيقاً للأستاذ فهد العريفي رحمه الله، ولعل ما جذبهما إلى بعضهما ما يشتركان فيه من شعور بهموم الناس وآلامهم، وفي السنوات الأخيرة لم أعد أراه في المجالس الثقافية في الرياض، وقد يعود ذلك لاعتلال

كثير الابتسام والاحتشام فيه رزانة الرجال
ووقار الكرام

صحته.
أحمد طاشكندي يتصف بالإنسانية وخفة الظل والذوق الأدبي وإن لم يكن أديباً، كثير الابتسام والاحتشام، قليل الكلام، فيه رزانة الرجال، ووقار الكرام، لم يُخف اشتغاله بالإحصاء والأرقام ما في نفسه من إنسانية ومشاركة في الهموم والآلام، وظهر ذلك في ما كتبه من مقالات صحفية نشر بعضها في كتابه «مقالات في الاقتصاد».
ذاك هو أحمد طاشكندي الذي لم يعتزل المجتمع في صومعة الاقتصاد، ولم يعش في برج اقتصاد الأثرياء بل طرح أفكاراً لاقتصاد الفقراء، ودعا إلى تعدد مصادر الدخل الوطني وعدم الاعتماد على مصدر واحد هو البترول، أما أحمد الاقتصادي فقد تخرج في شعبة المحاسبة بكلية التجارة في جامعة القاهرة عام 1958م، وعمل محاسباً في مؤسسة النقد السعودي، ووكيلاً لإدارة المحاسبة بمديرية الزيت والمعادن، ومديراً عاماً للغرفة التجارية الصناعية، ومديراً لإدارة المالية بمديرية الثروة المعدنية، ومراجع حسابات ومستشاراً اقتصادياً ومديراً للتخطيط والميزانية بوزارة البترول ومديراً عاماً للإدارة في المؤسسة العامة للكهرباء، ومستشاراً إعلامياً لشركة تهامة، ومديراً إقليمياً في الرياض للكهرباء، ومستشاراً إعلامياً لشركة تهامة، ومديراً إقليمياً في الرياض لشركة مروة للإعلان ولمكتب مؤسسة عكاظ، وأخيراً عمل في منظمة أوبك في فينا من عام 1969- 1973م حتى تفرغ للعمل الخاص محاسباً ومراجعاً قانونياً.
تلك رحلة عمر لذلك الرجل الذي ولد في مكة عام 1348هـ ووافاه الأجل في 23/2/1428هـ (13/3/2007م) فمات الاقتصادي المقتدر، ومات الاقتصادي الباسم، ولا نملك إلا الدعاء له بالرحمة والغفران.
قال شاعر:
كذا عادة الدنيا، فهل أنت ناظر:
خطوب تفاجينا، وموت يصادرُ
كفى عظةً أنْ كلما جئت بلدة
تلقتْك من قبل البيوت المقابر
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM