أقدمت صحيفة «عكاظ» على بادرة نوعية في تاريخ الصحافة السعودية، عندما دعت مساء الأربعاء (2 ربيع الأول 1428هـ) ثلة من أساتذة الإعلام في بعض الجامعات السعودية، والخبراء، والمهنيين، والكُتّاب، والمهتمين بالشأن الإعلامي، في محاولة منها للتعرف على سلبياتها، فقد كانت «عكاظ» تسمع صدى أصوات أسرة التحرير وحدها، إلا أنها وجدت أنه من الأهمية بمكان، تحديد البيئة التي ترتع فيها سلبية عملها الصحفي، والوقاية منها، والبحث عن علاج لها، فقررت أن تسمع آراء هذه النخبة عنها، من خلال قناة للربط بين ديمقراطية الرأي، والنقد الموضوعي المُوثق، فقد دلت التجارب على حصول الوسيلة الإعلامية على النجاح، في ظل نظام تتعدد فيه الرؤى، وتختلف، وتتماشى مع الجدية في التعامل مع سلبيات الأداء. ولقد كنتُ واحداً من هؤلاء الذين لبّوا دعوة رئيس التحرير المكلف (الصديق الدكتور عبدالعزيز بن محمد النهاري) حيث

أسست «عكاظ» لنفسها
منهجاً نقدياً مبنياً
على حقل معرفي مستقل

استقبلت «عكاظ» النقود الحادة لها برحابة صدر مأمولة، ومتوقعة، فالسلبيات التي طالبت بها، وأصرت عليها كانت مدعومة بالأدلة، والبراهين، ولذلك حظيت بإنصات تام لها، وتقبّلتها، وتفاعلت معها، مما أشعر الحاضرين بجدية «عكاظ» في تقبُّل النقد الموضوعي، وفحص، وتدقيق ما قيل، وفي أدبيات النقد الإعلامي أن «الروح النقدية هي التي تدقق وتتفحص من غير تحيز، وتتنبه للعيوب قبل المحاسن». من النادر أن يجد المرء وسيلة إعلامية محكومة بالآنيّة، تسمح لنفسها -رغم عمرها الطويل- بأن تُصر على الاستماع بعمق وتجرد للنقد الموجه لها، ومن المؤكد أنّ أسرة «عكاظ» سوف لا تصنف ناقديها -رغم قسوة نقدهم- إلى: مستفزِّين، وذوي مصالح وأهواء خاصة، فقد أسست لنفسها منهجاً نقدياً مبنياً على حقل معرفي مستقل، تقاطعت وتداخلت معه كل ميادين النقد غير الهش، ولذلك خرج الناقدون دون أن يتعرضوا حتى للمعاتبة، وتركوا «عكاظاً» تنشغل بمحصلة نقدية على مستوى أدائها الإعلامي بكل أشكاله وتلاوينه، ومن هنا أقترحُ أن تؤلف «عكاظ» لجنة من ثلاثة أشخاص، أحدهم من أسرة تحرير الصحيفة والآخران من المشاركين في اللقاء من خارجها، لبلورة رؤية عامة للانتقادات الموجهة لها، بما يجعلها قادرة على مقاومة السلبيات في أدائها، والتخلص من العيوب التي قيلت لها، والتخلي عن مقولة سمعها الإعلاميون كثيراً من غيرها «دعهم يقولون ما دمنا نحن المقررون» فقد استيقنت «عكاظ» بأنّ المادة الإعلامية هي «تعبير عن موقف القائم عليها، سواء صاغها بنفسه أم صاغها موظفوه، يحاسَب عليها سواء مرت بعلمه أم في غفلة منه» ومن ثم فالحاجة إلى رؤية نقدية، تُضفي على وجاهة الملحوظات دلالات أدركتها أسرة تحرير «عكاظ» بذهنية انتزعت صفة التقديس عن آرائها، وستتحول نحو خزان هائل من الرؤى، التي تشعل جدلية الإصلاح والتطور، على أسس إعلامية علمية.
فاكس: 014543856 badrkerrayem@hotmail.com