مع الفجر
رجل من الزمن الآخر
.. الحياة اليوم غيرها بالأمس.. وبالتالي فإن أناس هذا الزمن غير الناس الذين كانوا بالأمس.. ولا أعني الأشخاص، وإنما أقصد الأخلاق التي عناها أحمد شوقي بقوله:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
في رواية رائعة المعنى والمبنى قدمت الدكتورة أمل محمد شطا رواية جديدة بعنوان: «رجل من الزمن الآخر».
والرواية من أحد عشر فصلاً أو باباً، كما تقول المؤلفة التي سبق أن صدر لها من قبل ثلاث روايات هي: «غداً أنسى»، «لا عاش قلبي»، «آدم سيدي». كما نشرت لها العديد من الصحف بعض القصص القصيرة التي كان منها: «سيدي أنا أحبك»، «بيض الكوكو»، «منتهى الحب»، «ولا حبيبة إلا أنت»، «الحب في زمن الخريف»، «الصقر والحبارى».. وهي القصة التي قال عنها الأستاذ الكبير عزيز ضياء -رحمه الله-: «إنها رائعة، رائعة، رائعة».
وبمناسبة ذكر الأستاذ عزيز ضياء فقد كتب رحمه الله عندما قرأ روايتها الأولى: «كاتبة الرواية د.أمل محمد شطا كما كانت مفاجأة لي فإنها ستكون مفاجأة للقارئ حين يعيش أحداث روايتها، وحين يتذوق أسلوبها السهل المتدفق، مع سلامته من الخطأ، واستقامة عبارتها وإشراقها حين يكون الإشراق والسطوع سبيلاً إلى المزيد من تعمق الموضوع، والمزيد من الحرص على احتواء القارئ ليسهل عليه الإبحار».
كما كتب الأديب الكبير عبدالعزيز الرفاعي -رحمه الله- عندما قرأ الرواية الثانية ما نصه: «لا أكتم إعجابي بقدرتها الفائقة على التخيل، وهذه القدرة لاشك تعد أساسية للموهبة القاصة، ولكن دفقتها عند قاصتنا عالية».
أما معالي الدكتور محمد عبده يماني فعندما قرأ الرواية الثالثة قال في ما كتب: «إن في أدب أمل شطا وهجاً إنسانياً مؤثراً، ولها قدرة فذة على تصوير الزمن وقسوته، مع درامية جميلة في بناء الأحداث وتشابكها».
وأعود إلى الرواية الأخيرة (رجل من الزمن الآخر) التي ضمنتها الدكتورة أمل محمد شطا سطوراً من الماضي الجميل الذي كان الحب فيه يملأ النفوس وكيف أن الكراهية التي تعشعش في النفوس المريضة إنما تتولد من الكره والبغضاء، إذ تقول في مطلع الفصل الثالث:
«لطالما ساءلت نفسي عن كنه مشاعر الحب التي نحملها في قلوبنا لبعض الناس نختصهم بها عن غيرهم، دون أن يكون هناك سبب بيّن أو حتى خفي يبرر محبتنا لهم وتعلقنا بهم، مع أننا في الوقت ذاته لا نحمل مشاعر الكراهية ولا الضغينة قط لأي امرئ كان إلا لسبب جوهري واضح؟
الحب يولد من لا حب.. أما الكراهية فتولد من كراهية.. إنها آية الله وحكمته في خلقه، إذ جعل للكراهية جذوراً نستطيع اقتلاعها، بينما يبقى الحب سلاماً دائماً ورحمةً للبشر».
تحية للدكتورة أمل محمد شطا وشكراً لها على إهدائها الكريم.
* آيـة : يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة «الروم»: «ومِنْ آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة».
* وحديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
* شعر نابض :
سهرت أعين ونامت عيون
لأمور تكون أو لا تكون
إن رباً كفاك بالأمس ما كان
سيكفيك في غدٍ ما يكون
أضف تعليقك